كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٣٦
درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة [١]. و قال: من أكرم فقيهاً مسلماً لقي اللّٰه تعالى يوم القيامة و هو عنه راضٍ، و من أهان فقيهاً مسلماً لقي اللّٰه تعالى يوم القيامة و هو عليه غضبان [٢].
و جعل النظر إلى وجه العالم عبادة [٣] عن الصادق (عليه السلام): هو العالم الّذي إذا نظرت إليه ذكّرك الآخرة، و من كان على خلاف ذلك فالنظر إليه فتنة [٤] و النظر إلى باب العالم عبادة و النظران يحتملان التقييد بما إذا كان نظر ودّ و محبّة و تلذّذ بما له من الفضل و الشرف، و تذكّر للآخرة و أهلها، و تطلّب للتعلّم منه و التأسّي به. و يحتملان العموم لما إذا كان لاهياً و مجالسة العالم عبادة و قال (عليه السلام): من زار عالماً فكأنّما زارني، و من صافح عالماً فكأنّما صافحني، و من جالس عالماً فكأنّما جالسني، و من جالسني في الدنيا أجلسه اللّٰه معي يوم القيامة في الجنّة [٥]. و في وصيّة أمير المؤمنين (عليه السلام) لابنه الحسن (عليه السلام): يابنيّ جالس العلماء، فإنّك إن أصبت حمدوك، و إن جهلت علّموك، و إن أخطأت لم يعنّفوك، و لا تجالس السفهاء فإنّهم خلاف ذلك [٦]. و في وصايا لقمان: جالس العلماء، و زاحمهم بركبتيك، فإنّ اللّٰه يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل السماء [٧].
و عليك بكثرة الاجتهاد في ازدياد العلم و التفقّه في الدين فما ازداد الإنسان علماً إلّا ازداد شرفاً و كرماً، فإنّ اللّٰه تعالى قال لنبيّه صلى الله عليه و آله: «وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً» [٨]. و عنه صلى الله عليه و آله: أفضلكم أفضلكم معرفة [٩]. و عنه صلى الله عليه و آله: منهومان
[١] تفسير جوامع الجامع: ذيل الآية ١٧ من سورة المجادلة.
[٢] عوالى اللآلي: ج ١ ص ٣٥٩ ح ٣١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ٦٢١ ب ١٦٦ من أبواب أحكام العشرة ح ١.
[٤] تنبيه الخواطر (مجموعة ورّام): ج ١ ص ٨٤.
[٥] تنزيه الشريعة لابن مراق: ج ١ ص ٢٧٢.
[٦] لم نعثر على مأخذه.
[٧] روضة الواعظين: ص ١١.
[٨] طه: ١١٤.
[٩] بحار الأنوار: ج ٣ ص ١٤ ح ٣٨.