كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٣٤
يألفون و يؤلفون و توطأ رحالهم [١]. و سئل بعضهم عن حسن الخلق، فقال: أدناه احتمال الأذى، و ترك المكافأة، و الرحمة للظالم، و الاستغفار له و الشفقة عليه [٢]. و سئل آخر، فقال: عشرة أشياء: قلّة الخلاف، و حسن الإنصاف، و ترك طلب العثرات، و تحسين ما يبدو من السيّئات، و التماس المعذرة، و احتمال الأذى، و الرجوع باللائمة على نفسه، و التفرّد بمعرفة عيوب نفسه دون غيره، و طلاقة الوجه للصغير و الكبير، و لطف الكلام لمن دونه و فوقه [٣].
و عليك بصلة الذرّية العلويّة، فإنّ اللّٰه تعالى قد أكّد الوصيّة فيهم، و جعل مودّتهم أجر الرسالة و الإرشاد، فقال تعالى: «قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ» [٤] لإطباق الأخبار من الخاصّة و العامّة و مفسّري الخاصّة و أكثر العامّة على إرادة قربى النبيّ صلى الله عليه و آله. و ظاهره العموم و إن كان الأكثر على الاختصاص بالأئمّة صلوات اللّٰه عليهم.
و قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: إنّي شافع يوم القيامة لأربعة أصناف و لو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا: رجل نصر ذرّيتي، و رجل بذل ماله لذرّيتي عند المضيق، و رجل أحبّ ذرّيتي باللسان و القلب، و رجل سعى في حوائج ذرّيتي إذا طردوا أو شردوا [٥] يحتمل الظرف تعلّقه بالجمل كلّها و اختصاصه بالأخيرة. و قال صلى الله عليه و آله: من صنع إلى أحد من أهل بيتي يداً كافيته به يوم القيامة [٦].
و قال الصادق (عليه السلام): إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أيّها الخلائق أنصتوا فإنّ محمّداً صلى الله عليه و آله يكلّمكم، فينصت الخلائق، فيقوم النبيّ صلى الله عليه و آله فيقول: يا
[١] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ٥١٠ ب ١٠٥ من أبواب أحكام العشرة ح ١.
[٢] تنبيه الخواطر (مجموعة ورّام): ج ١ ص ٩٩.
[٣] المصدر السابق.
[٤] الشورى: ٢٣.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١١ ص ٥٥٦ ب ١٧ من أبواب فعل المعروف ح ٢.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١١ ص ٥٥٦ ب ١٧ من أبواب فعل المعروف ح ١.