كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٢٩
أين أهل الفضل؟ فيقوم عنق من الناس، فيلقاهم الملائكة فيقولون: و ما كان فضلكم؟ فيقولون: كنّا نصل من قطعنا، و نعطي من حرمنا، و نعفو عمّن ظلمنا، فيقال لهم: صدقتم ادخلوا الجنّة [١]. و عن ابنه أبي جعفر الباقر (عليه السلام): ثلاث لا يزيد اللّٰه بهنّ المرء المسلم إلّا عزّاً: الصفح عمّن ظلمه، و إعطاء من حرمه، و الصلة لمن قطعه [٢].
و مقابلة المحسن بالامتنان فعن الصادق (عليه السلام): لعن اللّٰه قاطعي سبل المعروف، قيل: و ما قاطعوا سبل المعروف؟ قال: الرجل يصنع إليه المعروف فيكفره، فيمتنع صاحبه من أن يصنع ذلك إلى غيره [٣].
و إيّاك و مصاحبة الأرذال و معاشرة الجهّال، فإنّها تفيد خلقاً ذميماً، و ملكة رديئة فعنه صلى الله عليه و آله: ثلاثة مجالستهم تميت القلوب: الجلوس مع الأنذال، و الحديث مع النساء، و الجلوس مع الأغنياء [٤] و عن عيسى (عليه السلام) قال: إنّ صاحب الشرّ يعدي، و قرين السوء يردي، فانظر من تقارن [٥]. و عن الصادق (عليه السلام): إن كنت تحبّ أن تستتبّ لك النعمة و تكمل لك المروءة و تصلح لك المعيشة، فلا تشارك العبيد و السفلة في أمرك، فإنّك إن ائتمنتهم خانوك، و إن حدّثوك كذبوك، و إن نكبت خذلوك، و إن وعدوك أخلفوك [٦] بل عليك بملازمة العلماء و مجالسة الفضلاء، فإنّها تفيد استعداداً تامّاً لتحصيل الكمالات و تثمر لك [٧] ملكة راسخة لاستنباط المجهولات فعنه صلى الله عليه و آله: مجالسة أهل الدين شرف الدنيا و الآخرة [٨]. و في وصيّته لأبي ذرّ: المتّقون سادة و الفقهاء قادة، و مجالستهم زيادة [٩]. و عن أبي الحسن موسى (عليه السلام): محادثة العالم على المزابل خير من محادثة
[١] المصدر السابق: ح ٤.
[٢] الكافي: ج ٢ ص ١٠٨ ح ١٠.
[٣] الكافي: ج ٤ ص ٣٣ ح ١.
[٤] الكافي: ج ٢ ص ٦٤١ ح ٨.
[٥] الكافي: ج ٢ ص ٦٤٠ ح ٤.
[٦] الكافي: ج ٢ ص ٦٤٠ ح ٥.
[٧] في نسخة من القواعد: ذلك.
[٨] ثواب الأعمال: ص ١٦٠ ح ١.
[٩] مكارم الاخلاق: ج ٢ ص ٣٦٥.