كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٢٦
فيه قواعد شرائع الإسلام بألفاظ مختصرة و عبارات محرّرة عن الحشو و الزوائد و التعقيد و الانغلاق و أوضحت لك فيه نهج الرشاد إلى الشرائع و طريق السداد أي إصابة الحقّ فيها، و من إصابته التردّدات مع الترجيح، و لا معه و ذلك بعد أن بلغت من العمر الخمسين و دخلت في عشر الستّين و تسمّيها العرب دقاقة الرقاب و قد حكم سيّد البرايا صلى الله عليه و آله بأنّها مبدأ اعتراك المنايا أي ازدحامها، ففي الشهاب [١] عنه (عليه السلام): معترك المنايا ما بين الستّين إلى سبعين. و عنه (عليه السلام): أعمار امّتي ما بين الستّين إلى سبعين [٢].
فإن حكم اللّٰه تعالى عليّ فيها بأمره و قضى فيها بقدره و أنفذ ما حكم به على العباد الحاضر منهم و الباد من الموت فإنّي اوصيك نائب مناب الجزاء أي فاعمل بما اوصيك وصيّة كما افترض اللّٰه عليّ من الوصيّة و أمرني به حين إدراك المنيّة في كتابه الكريم و سنّة نبيّه صلى الله عليه و آله و الكاف إمّا زائدة أو أراد بيان قصور ما يأتي به عمّا افترض عليه، و كذلك ينبغي للعبد أن يرى ما يأتي به من الفرائض أو النوافل قاصرة و إن بذل فيها مجهوده بملازمة تقوى اللّٰه تعالى، فإنّها السنّة القائمة أي الطريقة الثابتة الّتي لا يتطرّق إليها نسخ، أو يجب المواظبة عليها في كلّ حال، ليست كسائر السنن تفعل حيناً دون حين. و لمّا استشعر من لفظة «السنّة» توهّم عدم افتراضها، دفعه بقوله: و الفريضة اللازمة و إنّها الجُنّة الواقية من الخزي و العذاب في الدنيا و الآخرة، فقد قال تعالى: «وَ لِبٰاسُ التَّقْوىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ» [٣] و العدّة الباقية للفوز بالدرجات «فَإِنَّ خَيْرَ الزّٰادِ التَّقْوىٰ» [٤] و «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ» [٥] و أنفع ما أعدّه الإنسان ليوم تشخص فيه الأبصار تبقى متفتّحة من غير طرف، للأهوال
[١] لم نتحقّق المراد منه، و الرواية نقلها الصدوق في معاني الأخبار: ص ٤٠٢ ح ٦٦.
[٢] كنز العمّال: ج ١٥ ص ٦٧٧ ح ٤٢٦٩٧.
[٣] الأعراف: ٢٦.
[٤] البقرة: ١٩٧.
[٥] الحجرات: ١٣.