كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٢٥
أن يريد بالخير المعروف و الإحسان إلى الغير. و عنه (عليه السلام): الخلق كلّهم عيال اللّٰه فأحبّهم إليه أنفعهم لعباده [١]. و يكون المراد بالطاعة العبادات الّتي لا يتعدّى نفعها إلى الغير من الصلاة و الصوم و نحوهما، و على الأوّل فإمّا المراد بها العبادات و ذكر الخير ذكر خاصّ بعد العامّ، أو الانقياد و الاستسلام لقضائه أو لأوامره، و الاستسلام لأوامره ملزوم للامتثال الّذي هو فعل الخير بذلك المعنى و ملازمته فإنّ الخير عادة، و أحبّ الأعمال إلى اللّٰه أدومها و إن قلّ و أرشدك إلى ما يحبّه و يرضاه من المعارف و الأعمال.
و بلّغك ما تأمله من الخير دينيّة و دنيويّة و تتمنّاه، و أسعدك في الدارين. و حباك فيهما بكلّ ما تقرّ به العين، و مدّ لك في العمر السعيد أي الميمون أو ذي السعادة خلاف الشقاوة، عن النبيّ صلى الله عليه و آله: السعادة كلّ السعادة طول العمر في طاعة اللّٰه [٢] و العيش الرغيد أي الواسع، فإنّ ضنك المعيشة يعوق عن كلّ خير، و يؤدّي إلى كفران النعم، بل كاد الفقر يكون كفراً. و عنه قوله صلى الله عليه و آله: اللّهم أسألك عيشة سويّة [٣] و قوله: اللّهمّ إنّي أسألك تعجيل عافيتك [٤].
و ختم أعمالك بالصالحات فعنه صلى الله عليه و آله: الأعمال بالخواتيم [٥]. و عنه صلى الله عليه و آله: من مات على خير عمله، فارجوا له خيراً [٦].
و رزقك أسباب السعادات في الدارين و أفاض عليك من عظائم البركات في الدين و الدنيا و وقاك اللّٰه أي صانك في الدارين عن كلّ محذور في الدين أو النفس أو البدن أو الأهل أو المال أو غيرها و دفع عنك فيهما الشرور إنّي قد لخّصت لك في هذا الكتاب لبّ فتاوى الأحكام بالإتيان به محذوف الزوائد، فليس فيه تطويل مملّ و لا إيجاز مخلّ و بيّنت لك
[١] عوالى اللآلي: ج ١ ص ٣٧٢ ح ٨٥.
[٢] تاريخ بغداد: ج ٦ ص ١٧.
[٣] عوالي اللآلي: ج ١ ص ٢٩ ذيل الحديث ١٠.
[٤] بحار الأنوار: ج ٩٤ ص ٢١٤ ح ١١.
[٥] بحار الأنوار: ج ١٠٠ ص ٣٥٢ ح ٣٤.
[٦] كنز العمّال: ج ١٥ ص ٦٩٤ ح ٤٢٧٧٩.