كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥١٧ - المطلب الثاني في قدر التوزيع
و الأصل البراءة فإن غاب بعض العاقلة لم يخصّ بها الحاضر كما قاله الشافعي [١] في أحد وجهيه بل أخذ من الحاضر قسطه و انتظر الغائب لاشتراك العلّة و لا مخصّص. و خبر الحكم بن عيينة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا كان الخطأ من القاتل أو الخطأ من الجارح و كان بدويّاً فدية ما جنى البدوي من الخطأ على أوليائه من البدويّين، و إذا كان القاتل أو الجارح قرويّاً فإنّ دية ما جنى من الخطأ على أوليائه من القرويّين [٢] ضعيف.
و لو مات بعض العاقلة في أثناء الحول سقط ما قسّط عليه، و اخذ من غيره لعدم استقراره عليه قبل انقضائه.
و لو مات بعد الانقضاء اخذ من تركته كسائر ديونه. و أسقطه أبو حنيفة [٣].
و أوّل مدّة التأجيل في الجناية على النفس من حين الوفاة سواء كان القتل توجبه أو بالسراية، لأنّ الابتداء من حين وجوب الدية و لا وجوب قبله، و إذا سرى الجرح دخل في النفس و لم يعتبر إلّا حال الدخول فيها و في الجناية على الطرف من حين الجناية عليه، فإنّه حين الوجوب لا الاندمال، و في السراية من العضو إلى غيره وقت الاندمال لاختلاف وقتي الوجوب و الاستقرار حينئذ، و لا يعلم الاستقرار إلّا بالاندمال، بخلاف ما إذا لم يسر، فإنّ وقت الوجوب فيه وقت الاستقرار.
و لا يفتقر ضرب الأجل عندنا إلى حكم الحاكم للأصل خلافاً لأبي حنيفة [٤].
و لو كانت العاقلة في بلد آخر غير بلد الحاكم كوتب حاكمه ليوزّعها عليهم كما كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى عامله بالموصل [٥] كما لو
[١] المجموع: ج ١٩ ص ١٦٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٣٠٥ ب ٨ من أبواب العاقلة ح ١.
[٣] المغني لابن قدامه: ج ٩ ص ٥٢٢.
[٤] المجموع: ج ١٩ ص ١٥٢.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٣٠١ ب ٢ من أبواب العاقلة ح ١.