كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥١١ - المطلب الأوّل بيان ما يوزّع على العاقلة
و قد روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله: لا يحمل العاقلة عمداً و لا اعترافاً [١]. و عن أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يعقل العاقلة عمداً و لا عبداً و لا صلحاً و لا اعترافاً [٢]. و عنه (عليه السلام): العاقلة لا تضمن عمداً و لا إقراراً و لا صلحاً [٣]. و نحوه عن أبي جعفر (عليه السلام) [٤].
و كذا لا يضمن العاقلة لو ثبت أصل القتل بالبيّنة فادّعى القاتل و الوليّ الخطأ و أنكرت العاقلة الخطأ فالقول قولهم مع اليمين، فيحلفون أنّه تعمّد لجواز حصول العلم به أو أنّهم لم يعلموا الخطأ فإنّها لا يلزمهم ما لم يعلموا و يثبت عليهم بالبيّنة.
و كذا لا يعقل العاقلة صلحاً أي ما صولح عليه في العمد أو شبهه و لا عمداً مع وجود القاتل أو الجارح، كلّ ذلك للأصل، و الأخبار [٥] و الإجماع. أمّا مع موت القاتل أو هربه و لا تركة فقد مرَّ الكلام فيه.
و إن أوجبت العمد الدية ابتداءً كقتل الأب ولده، و المسلم الذمّي، و الحرّ العبد و الهاشمة و المأمومة كانت الدية على الجاني دون العاقلة إجماعاً.
و لو جنى على نفسه خطأً بقتل أو جرح لم تضمنه العاقلة، و كان هدراً عندنا. و ضمّن العاقلة الأوزاعي [٦] و أحمد [٧] و إسحاق [٨] و دية جناية الذمّي في ماله و إن كان خطأً عندنا، و به ما مرَّ من صحيح أبي ولّاد [٩]. و العامّة [١٠] ضمّنوها العاقلة و هم عصبته الذمّيون.
فإن لم يكن له مال فعلى الإمام كما مرَّ و جناية الصبيّ و المجنون على العاقلة عندنا
[١] راجع المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٥٠٣.
[٢] دعائم الإسلام: ج ٢ ص ٤١٦ ح ١٤٤٩.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٣٠٢ ب ٣ من أبواب العاقلة ح ٢.
[٤] المصدر السابق: ح ١.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٣٠٢ ب ٣ من أبواب العاقلة.
[٦] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٥٠٩.
[٧] فتح الباري: ج ١٢ ص ٢١٨.
[٨] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٥٠٩.
[٩] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٣٠٤ ب ٦ من أبواب العاقلة ح ١.
[١٠] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٥٠٧.