كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٠٧ - الفصل الأوّل في جهة العقل
في بيت المال، لأنّه لم يخل عن الموالي و الضمان فيه مشروط بالخلوّ، مع الأصل. و احتمل الضمان فيه تنزيلًا لبراءة الموالي منزلة عدمهم، و ليس بجيّد.
و لو قطع يدين قبل الجرّ أو يدين و رجلين فسرى بعده فعلى مولى الامّ دية كاملة لوجوبها عليه بالجناية و لا زيادة بالسراية، و في الثاني ظهر بالسراية أنّه لا زيادة على الدية.
و لا يعقل مولى المملوك جنايته وفاقاً للمشهور، للأصل بل يتعلّق برقبته. و للسيّد الفكّ كما مرَّ. و قال ابن زهرة: و عاقلة الرقيق مالكه [١] و يمكن أن يريد أنّ جنايته في ماله إمّا في رقبة الرقيق أو غيرها، فلا خلاف و سيأتي نحوه عن الكافي قنّاً كان أو مدبّراً أو مكاتباً أو امّ ولد خلافاً للعامّة [٢] فيها فحكموا بعقل المولى عنها إلّا أبا ثور [٣] فجعل جنايتها عليها تبيع بها بعد العتق. و ظاهر المبسوط [٤] هنا اختيار عقله عنه، و قد مرَّ في الاستيلاد مع تأييده بخبر مسمع، و دفعه.
و إذا لم يوجد للجاني الحرّ خطأً عصبة و لا أحد من الموالي و عصباتهم عقل ضامن الجريرة إن كان هناك ضامن موسر بالإجماع و النصوص، و يحتمله قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم: من لجأ إلى قوم فأقرّوا بولايته كان لهم ميراثه و عليهم معقلته [٥].
و لا يعقل عنه المضمون إلّا إذا دار الضمان و لا يجتمع عقله مع عقل عصبة و لا معتق و إن اتّسعت الدية لأنّ عقده [٦] مشروط بجهالة النسب و عدم المولى فلا ضمان معهم.
و لا يضمن الإمام مع وجوده و يسره إلّا الزائد على نصيبه فإن لم يكن هناك ضامن أو كان فقيراً ضمن الإمام مطلقاً، أو إن لم يكن للجاني
[١] الغنية: ص ٤١٣.
[٢] المغني لابن قدامة: ج ١٢ ص ٥١١.
[٣] المغني لابن قدامة: ج ١٢ ص ٥١١.
[٤] المبسوط: ج ٦ ص ١٨٧.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٣٠٤ ب ٧ من أبواب العاقلة ح ١.
[٦] في نسخة من القواعد: عقله.