كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٠٦ - الفصل الأوّل في جهة العقل
المولى، فالولاء في حقّهم كالنسب، و إذا اجتمع منتسبون فعلى كلّ منهم نصف دينار أو ربعه، نعم إن كانوا يرثون الولاء من المولى كانوا بمنزلة مولي واحد، كجماعة اشتركوا في عتق عبد فإن كان المسألة كما فرضت من اشتراك جماعة في عتق عبد واحد و مات واحد منهم فكلّ واحد من عصباته لا يحمل أكثر من حصة المعتق لو كان حيّاً و هي جزء من نصف دينار أو ربعه، و لا يحمل النصف أو الربع كاملًا فإنّه لا ينزّل منزلة المنفرد بالعتق، بل غايته أنّه بمنزلة الشريك فيه، و لا يتقسّط عليهم حصّة المعتق من النصف أو الربع بل يحمل كلّ منهم كمال حصّتهم لمثل ما عرفت.
و قيل في بعض كتب العامّة ما دام المعتق حيّاً فلا يرتقى [١] بالعقل إلى عصباته و إن فضل عنه شيء من الدية إذ لا ولاء لهم ما دام حيّاً و لا عمل عليه. و في الكنز [٢]: إنّ حكاية هذا القول ليست في النسخة الّتي بخطّه (رحمه الله) و لا في أكثر النسخ فإن مات المعتق فعصباته كعصبات الجاني في العقل و ترتيبه.
و معتق الأب أولى بالتحمّل من معتق الامّ لاختصاص الولاءبه فإن كان أبوه رقيقاً و امّه معتقة عقل عنه معتق الامّ بالولاء فإن جنى الولد حينئذ أبوه رقيق عقل عنه معتق امّه، فإن اعتق الأب بعد ذلك انجرّ الولاء إلى معتقه كما مرَّ فإن حصلت سراية للجناية بعد ذلك لم يضمنها معتق الأب، لأنّها أي السراية حصلت بجناية قبل الجرّ، فلا يضمنها مولى الأب، و لا يضمنها أيضاً مولى الامّ و إن ضمن أصل أرش الجناية، لأنّ الزيادة حصلت بعد الجرّ و خروج الولاء عن مولى الامّ و قد عرفت اشتراط الضمان بتحقّق العقل في الحالين، و إنّما يتحقّق هنا بتحقّق الولاء فهو كالذمّي إذا رمى ثمّ أسلم فتكون الزيادة في مال الجاني و لا تضمن
[١] في القواعد: فلا يترقّى.
[٢] كنز الفوائد: ج ٣ ص ٨٢٦.