كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٩٧ - الفصل الأوّل في جهة العقل
قال ابن إدريس: إنّه خلاف الإجماع و ضدّ ما يقتضيه اصول مذهبنا، لأنّ الأصل براءة الذمّة، فمن شغلها يحتاج إلى دليل، و الإجماع حاصل على أنّ الأولياء و بيت المال لا تعقل إلّا قتل الخطأ المحض، فأمّا الخطأ شبيه العمد فعندنا بغير خلاف بيننا لا تعقله العاقلة، و لا تحمله، بل يجب الدية على القاتل نفسه، فمن قال: بموته أو هربه تصير على غيره، يحتاج إلى دليل قاهر، و لا يرجع في ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علماً و لا عملًا [١].
قلت: و لم نظفر بخبر يفيد الانتقال إلى العاقلة أو بيت المال بمجرّد الهرب، و يمكن تأويل كلامهم بإرادتهم الهرب و عدم الظفر به حتّى يموت. و توقّف المحقّق في النكت في لزومها العاقلة مع الموت و تعذّر الاستيفاء من التركة و جواز أخذها من بيت المال قال: لأنّه مجعول للمصالح، و حسم المنازعة في الدماء من أهمّ المصالح [٢].
و إن كان شبيه عمد ففي ماله الدية أيضاً عندنا. و للعامّة قول بأنّها على العاقلة [٣] و هو قول للحلبي [٤].
و إن كان خطأً فالدية على العاقلة بالنصوص [٥] و الإجماع إلّا من الأصمّ و الخوارج. و سمّيت عاقلة، لعقلها الإبل الّتي هي الدية بفناء وليّ الدم، أو لعقلها أي منعها القاتل من القتل أي من شأنهم ذلك أو منعها منه، أو لعقلهم عنه أي تحمّلهم العقل و هو الدية عنه.
و هنا فصلان:
[الفصل الأوّل في جهة العقل]
الفصل الأوّل في جهة العقل و هي اثنان: الأوّل: القرابة و إنّما يعقل منها العصبة خاصّة كما هو المشهور، و دلّ
[١] السرائر: ج ٣ ص ٣٣٥.
[٢] النكت بهامش النهاية: ج ٣ ص ٣٧٠.
[٣] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٤٩١.
[٤] الكافي في الفقه: ص ٣٩٦.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٣٠٢ ب ٣ من أبواب العاقلة.