كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٨٦ - المطلب الثالث في الجناية على الحيوان
قضى أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام في بعير لأربعة عقل أحدهم يده فعبث في عقاله فوقع في بئر فانكسر فقال أصحابه للّذي عقله اغرم لنا بعيرنا [١]: أنّ على الثلاثة الباقية غرامة حصّته، لأنّه حفظ و ضيّعوا.
و لمّا كان الظاهر أنّ العقل تسبّب لتردّيه حكاه الأصحاب رواية و لم يفتوا به. و قال المحقّق في النكت: فإن صحّت هذه الرواية فهي حكاية في واقعة، و لا عموم للوقائع، فلعلّه (عليه السلام) عرف فيها ما يقتضي الحكم بذلك، مثل أن يعقله و يسلّمه إليهم، فيفرّطوا في الاحتفاظ به، أو غير ذلك من الوجوه المقتضية للضمان، أمّا أن يطرد الحكم على ظاهر الواقعة فلا [٢].
و روي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ (عليهم السلام) أنّ الماشية إذا جنت على الزرع ليلًا يضمن صاحبها، و لا يضمن إذا جنت عليه نهاراً [٣] لأنّ على صاحب الماشية حفظها ليلًا، و على صاحب الزرع حفظه نهاراً و أفتى به الشيخان [٤] و جماعة.
و الوجه ما في السرائر [٥] و الشرائع [٦] و الجامع [٧]: أنّ صاحب الغنم يضمن مع التفريط في الحفظ ليلًا كان أو نهاراً كما إذا كان يرعاها فرآها دخلت الزرع فلم يدفعها عنه و لا يضمن مع عدمه مطلقاً كما إذا جعلها ليلًا في مأواها و أغلق عليها الباب ففتح الباب آخر حتّى خرجت و أفسدت الزرع. و الظاهر ما ذكره الشهيد [٨] من انتفاء الخلاف و أنّ القدماء إنّما ذكروا الليل و النهار تبعاً للرواية و تمثيلًا للتفريط و عدمه، لكون الغالب حفظ الماشية ليلًا و الزرع نهاراً، و أكثر عباراتهم تشعر بذلك.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٢٠٨ ب ٣٩ من أبواب موجبات الضمان ح ١.
[٢] نكت النهاية: ج ٣ ص ٤٦٨.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٢٠٨ ب ٤٠ من أبواب موجبات الضمان ح ١ «نقلًا بالمعنى».
[٤] المقنعة: ص ٧٧٠، النهاية: ج ٣ ص ٤٦٨.
[٥] السرائر: ج ٣ ص ٤٢٤ ٤٢٥.
[٦] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٨٦.
[٧] الجامع للشرائع: ص ٦٠٤.
[٨] اللمعة الدمشقية: ج ١٠ ص ٣٢٧.