كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤١٥ - المطلب الثالث الإبصار
و لو أزال الضوء و حكم العارفون بعوده إلى مدّة معلومة فقلع آخر عينيه قبل مضيّ المدّة، فإن اتّفقوا أي المجنيّ عليه و الجانيان على أنّ الضوء لم يكن قد عاد قبل القلع فالأقرب ما في المبسوط [١] من أنّ على الأوّل الدية لما مرَّ و على الثاني دية العين الفاقدة للضوء، و هي ثلث دية الصحيحة فإنّه فاقدة للضوء و الأصل البراءة.
و يحتمل أن لا يكون على الأوّل إلّا الحكومة لما عرفت، و يكون على الثاني دية العين الصحيحة أو الحكومة لحكم العارفين بعود الضوء.
و إن اتّفقوا على عوده قبل القلع فعلى الثاني الدية، و على الأوّل حكومة و هو ظاهر.
و إن اختلفوا فادّعى الأوّل عود البصر لئلّا يكون عليه إلّا الحكومة و أنكر الثاني لئلّا يكون عليه إلّا ثلث دية الصحيحة فإن صدّق المجنيّ عليه الأوّل حكم عليه في حقّ الأوّل، فلا يطالبه بأكثر من الحكومة لأنّه أقرّ على نفسه بأنّه لا يستحقّ منه أكثر منها و لا يقبل قوله على الثاني، لأنّ الأصل عدم عود الضوء و لا يسمع الإقرار على الغير و إن كذّبه فالقول قوله مع اليمين لأنّ الأصل معه و يطالبه إذا حلف بالدية، و يأخذ من الثاني الحكومة، سواء صدّق الثاني الأوّل أو كذّبه، لأنّه مع التصديق و إن أقرّ على نفسه بالدية لكن لا يدّعي عليه المجنيّ عليه إلّا الحكومة فلا يجوز أخذ الزائد منه.
و لو زال ضوء إحداهما ففيه نصف الدية إلّا أن يكون أعور خلقة أو بآفة من اللّٰه كما مرَّ و في نقصان الضوء من العينين أو إحداهما جزء من الدية أو نصفها على وفق ما نقص و يعلم بنسبة التفاوت بين المسافة الّتي يشاهد منها مساويه في السنّ إذا كان صحيحاً و إن كان أعور فيكفي
[١] المبسوط: ج ٧ ص ١٢٨.