كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٠٨ - المطلب الأوّل في العقل
و لو لم يكن الجنون مطبقاً بل كان أي صار بالجناية يجنّ في وقتٍ و يفيق في وقتٍ وجب له من الدية بقدره، فإن كان يجنّ يوماً و يفيق يوماً أو يجنّ يومين و يفيق يومين و هكذا فنصف الدية، و إن كان يجنّ يومين و يفيق يوماً فثلثا الدية و هكذا، فهو نقص من العقل مقدّر، كذا في المبسوط [١] و الوسيلة [٢]. و في الشرائع [٣]: أنّه تخمين و أنّه لا طريق إلى تقدير النقصان فليس إلّا الأرش.
و لو لم يزل العقل و لا نقص نقصاً مقدّراً و لكن اختلّ فنقص نقصاً لا يمكن تقديره فصار مدهوشاً يستوحش مع الانفراد و يفزع من غير شيء يفزع منه في العادة وجب حكومة بحسب ما يراه الحاكم موافقاً لفرضه مملوكاً و تقويمه بحسب حالتيه و أخذ التفاوت.
و روي عن أبي عبيدة و أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّ من ضرب على رأسه فذهب عقله انتظر به سنة، فإن مات فيها قيدَ به، و إن بقي و لم يرجع عقله ففيه الدية [٤] و قد سمعت الروايتين و عمل بموجبهما الشيخ [٥] و بنو إدريس [٦] و البرّاج [٧] و سعيد [٨] و غيرهم، و لم نعرف لهم مخالفاً إلّا أنّ الصدوق [٩] و المصنّف و المحقّق [١٠] اقتصروا على ذكره رواية، لأنّ الظاهر أن لا قود إلّا مع تحقّق الموت بالضربة و تحقّق شروط العمد و عدم التقدير بالسنة و نحوها. قال
[١] المبسوط: ج ٧ ص ١٢٦.
[٢] الوسيلة: ص ٤٤٣.
[٣] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٧١.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٢٨١ ٢٨٢ ب ٧ من أبواب ديات المنافع ح ١ و ٢.
[٥] النهاية: ج ٣ ص ٤٤٥.
[٦] السرائر: ج ٣ ص ٣٩٦.
[٧] نقله عنه في غاية المراد: ص ٢٢١ (مخطوط).
[٨] الجامع للشرائع: ص ٥٩٤.
[٩] من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ١٣١ ح ٥٢٨٣.
[١٠] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٧٢.