كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٦٣ - المطلب السابع الأسنان
يقول: إذا اسودّت الثنيّة جعل فيها الدية [١] يمكن حمله على دية الإسوداد.
و في المبسوط: إذا ضرب سنّ الرجل فلم يتغيّر منها إلّا لونها فإن كان التغيّر سواداً مع بقاء قوّتها و منافعها ففيها حكومة، و قد روى أصحابنا فيها مقدّراً ذكرناه في النهاية يعني ثلثي ديتها [٢] فإن كان خضرة دون السواد ففيها حكومة، و إن صارت صفراء ففيها حكومة دون الخضرة، لأنّ السنّ يصفرّ من غير علّة، فإن قلعها قالع بعد هذا فعليه الدية، لأنّها سنّ بحالها و إنّما لحقها شين فهو كالإصبع إذا لحقها شين فقطعت فإنّ فيها ديتها، فإن ذهب مع هذا التغيّر بعض منافعها كأن ضعفت عن القوّة التّي كانت عليها في عضّ المأكول و نحو ذلك ففيها حكومة لأجل الشين و الضعف معاً، فإن ذهب مع هذا التغيّر كلّ منافعها حتّى لا يقوى على أن يمضغ بها شيئاً فهذه بمنزلة اليد الشلّاء فعليه ثلثا الدية، لأنّ كلّ ما كان في إتلافه الدية، كان في الشلل منه ثلثا الدية، فإن قلعها قالع بعد ذلك فعليه حكومة [٣] انتهى.
فكأنّه عند بقاء المنافع شبه متردّد في ثلثي ديتها و الحكومة. و في بعض الأخبار إذا تغيّر السنّ إلى السواد ديته ستّة دنانير، و إذا تغيّرت إلى الحمرة فثلاثة دنانير، و إذا تغيّرت إلى الخضرة فدينار و نصف.
و كذا لو انصدعت بالجناية و لم تسقط ففيها ثلثا ديتها، قطع به الشيخان [٤] و جماعة. و لم أعرف له مستنداً، و لذا نسب في النافع [٥] إلى القيل، و فيه و في الشرائع: و في الرواية ضعف و الحكومة أشبه [٦]. و الرواية المشار إليها تحمل على ما يعطيه كلام الأصحاب، فإنّهم لم يفتوا به إلّا عن رواية و إن لم نرها مسندة و خصوصاً ما أفتى به في المقنعة [٧] و النهاية [٨] و إن جعلوا ذلك من الشلل، فعموم
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٢٢٥ ب ٨ من أبواب ديات الأعضاء ح ٣.
[٢] النهاية: ج ٣ ص ٤٣٨.
[٣] المبسوط: ج ٧ ص ١٤١.
[٤] المقنعة: ص ٧٥٧، النهاية و نكتها: ج ٣ ص ٤٣٨.
[٥] المختصر النافع: ص ٣٠٠.
[٦] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٦٦.
[٧] المقنعة: ص ٧٥٧.
[٨] النهاية: ج ٣ ص ٤٣٨.