كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٥٦ - المطلب السادس اللسان
لأنّه هبة من اللّٰه تعالى جديدة إذا لم يجر العادة بعود مثله. و للشافعيّة قول بالاستعادة قياساً على السنّ [١].
و لو كان للسانه طرفان فإن خرج أحدهما عن سمت اللسان كان زائداً و في قطعه حكومة، و إن كانا في سمته فأذهب أحدهما، فإن بقي النطق بكماله فالذاهب زائد و فيه الحكومة كما في الشرائع [٢] و إلّا بل ذهب كلّه أو بعضه كان أصليّاً و اعتبر بالحروف فإن ذهب الكلّ فالدية، أو البعض فبقدره. و حينئذ فهما أصليّان، فإذا نسب المقطوع مساحة نسب إلى الجميع، و في دلالة بقاء النطق بكماله على زيادة الطرف الذاهب نظر و لذا لم يعتبر في المبسوط، بل قال:
فإن قطع أحدهما فلم يذهب من الكلام شيء نظرت، فإن كان مخرج الطرفين سواء لا يرجّح أحدهما على الآخر أوجبنا فيه ما يخصّه من الدية من كلّ اللسان، لأنّ الكلّ لسان واحد غير أنّه مشقوق. و إن كان مخرجهما مختلفاً، كأن كان أحد الطرفين في جانب، ففيه حكومة كالإصبع الواحدة، إلّا أنّه لا يبلغ بهذه الحكومة بقدر قياس اللسان، لأنّها زيادة فلا يوجب فيها ما يوجب في الأصل. قال: فإن قطع الطرفين معاً فذهب الكلام، فإن كان الطرفان سواء فلا كلام، و إن كان أحدهما في حكم الزائد أوجبنا الحكومة في الزائد و الدية جميعاً، كما لو قطع إصبعاً عليها إصبع زائدة [٣].
و لو تعذّر بعض الحروف بقطع بعض اللسان أو جناية غير القطع و لم يتعذّر الباقي لكن لم يبق له كلام مفهوم لبقاء حرف أو حرفين خاصّة لم يلزمه أي الجاني إلّا قدر ما يخصّ الحروف الفائتة لإتمام الدية لأنّ الدية بسطت على الحروف و لم يفت إلّا بعضها و باقي الحروف و إن تعطّلت منفعتها لم تفت مع أصل البراءة، قال الشيخ: أ لا ترى أنّه لو قصم ظهره فشلّت رجلاه فعليه ديتان دية في الظهر و دية في الرجلين و عندنا ثلثاها،
[١] الحاوي الكبير: ج ١٢ ص ٢٦٩.
[٢] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٦٥.
[٣] المبسوط: ج ٧ ص ١٣٦.