كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٥٥ - المطلب السادس اللسان
فاخذت الدية و بعضها من الجاني ثمّ عاد إليه الكلام قيل في المبسوط: يستعاد ما أخذ من الدية [١] و قرّبه في المختلف [٢] إذ بالعود علم أنّه لم يكن ذهب لأنّه لو كان ذهب لما عاد لأنّ ذهابه بشلل اللسان و الشلل لا يزول، و هو إن تمّ ففي الجناية بغير القطع كما هو نصّ المبسوط [٣] و التحرير [٤] يستعاد جميع ما أخذ. و على فرض الكتاب إنّما يستعاد ما زاد على ارش القطع من دية الكلام، كما نصّ عليه في المختلف [٥].
و قيل في الخلاف [٦] و الشرائع [٧]: لا يستعاد، لأنّ الأخذ كان بحقّ، و الاستعادة يفتقر إلى دليل. و استحسنه في التحرير [٨].
و الأقرب الاستعادة إن علم أنّ الذهاب أوّلًا ليس بدائم عادة بحكم أهل الخبرة بذلك، فإنّه حينئذ هبة مجدّدة من اللّٰه، و الموجب للدية إنّما هو الذهاب الدائم. نعم له أرش الذهاب في المدّة الّتي ذهب فيها زيادة على أرش القطع إن كان قطع، أو في القطع حكومة كما تقدّم فيما إذا قطع فازداد ثقلًا أو سرعة و نحو ذلك.
و إلّا يعلم ذلك بل علم الدوام عادة أو شكّ فيه فلا استعادة، فإنّه هبة مجدّدة قطعاً أو احتمالًا و قد أخذ ما أخذ بحقّ و لم يظهر قاطع بالاستعادة، و يرشد إلى هذا التفصيل ما سيأتي في دعوى ذهاب السمع أو البصر من التأجيل سنة، و من أنّه إن أبصر بعدها كان نعمة متجدّدة.
أما سنّ المثغر فالفرق بينها و بين الكلام واضح لأنّها إذا عادت فإنّ الدية لا تستعاد، لأنّ المتجدّدة غير الساقطة قطعاً إلّا إذا حكم أهل الخبرة بعودها كما تقدّم.
و لو اتّفق أنّه بعد قطع لسانه أنبته اللّٰه تعالى لم يستعد الدية قطعاً
[١] المبسوط: ج ٧ ص ١٣٦.
[٢] مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٣٧٤.
[٣] المبسوط: ج ٧ ص ١٣٦.
[٤] التحرير: ج ٥ ص ٥٧٧.
[٥] مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٣٧٤.
[٦] الخلاف: ج ٥ ص ٢٤٢ المسألة ٣٦.
[٧] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٦٥.
[٨] التحرير: ج ٥ ص ٥٧٧.