كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٥٢ - المطلب السادس اللسان
فلو قطع النصف فذهب ربع الحروف فنصف الدية، و لو قطع الربع فذهب نصف الحروف فالنصف أيضاً.
و نفى الشيخ عنه الخلاف و قال: و اختلفوا في تعليله، فمنهم من قال: الجناية إذا كانت على عضو ذي منفعة أوجبت الدية في أغلظ الأمرين فإن كانت دية المنفعة أكثر أوجبتها إن كانت دية ما أتلف أكثر أوجبتها. و قال بعضهم: إن قطع ربع لسانه و ذهب نصف كلامه أوجبت نصف الدية اعتباراً باللسان، و ذلك أنّه قطع ربع اللسان و شلّ ربع آخر بعد قطعه، لأنّا اعتبرنا ذلك بالحروف فوجدناها نصف الكلام، فعلمنا أنّه قطع الربع و شلّ الربع الآخر فأوجبنا نصف الدية، ربعها بقطع ربعه، و ربعها بشلل ربعه [١].
و زيد له في التحرير [٢] و المختلف [٣]: أنّ الدية تجب باستئصال اللسان وحده و إن لم يذهب شيء من الحروف، و كذا نصف الدية إذا قطع نصفه و لم يذهب شيء من الحروف، و كذا تجب الدية إذا ذهب الكلام كلّه و إن لم يقطع شيء من اللسان، و يجب نصف الدية بذهاب نصف الكلام وحده، فلم لا يجب النصف لنصف اللسان أو لنصف الكلام مع انضمام ذهاب الربع من الآخر؟
و فيه: أنّ المساحة إنّما تعتبر إذا لم يذهب شيء من الكلام، و أمّا إذا ذهب فلا عبرة بها مع أصل البراءة.
و لو صار بالجناية سريع النطق سرعة يكون عيباً أو ازداد سرعة أو صار بها ثقيلًا ثقلًا كذلك و ازداد بها ثقلًا، أو كان يأتي بحرف صحيحاً فصار لا يأتي به كذلك بل بغيره و لا يسقطه جملة، أو كان يأتي به متغيّراً فزاد تغييره أو صار ينقل الفاسد إلى الصحيح أي حرفاً فاسداً إلى صحيح آخر كأن كان يأتي بالراء شبيهة بالغين فصار يأتي بها غيناً صحيحة، و يجوز اعتبار الغين في الحالين فصار ينقل العين الفاسدة إلى الصحيحة فالحكومة كما في
[١] المبسوط: ج ٧ ص ١٣٤.
[٢] التحرير: ج ٥ ص ٥٧٢.
[٣] مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٣٧٣.