كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٤٥ - المطلب الخامس الشفتان
أنّ ما كان اثنين ففي كلّ منهما نصف الدية، و أصلي البراءة و التساوي، و قول الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة: الشفتان العليا و السفلى سواء في الدية [١]. و حمله على التساوي في وجوب الدية لا قدرها بعيد. و اختاره في التحرير قال: و أجود ما بلغنا من الأحاديث في هذا الباب ما أفتى به ابن أبي عقيل [٢].
و قال ابن إدريس: و هو قول قويّ إلّا أن يكون على خلافه إجماع، و لا شكّ أنّ الإجماع منعقد على تفضيل السفلى، و الاتّفاق حاصل على الستمائة دينار، و الأصل براءة الذمّة ممّا زاد عليه، قال: و بهذا القول الأخير أعمل و افتي، و هو قول شيخنا في الاستبصار [٣]. يعني القول بالأربعمائة و الستّمائة، و قد كان اختار أوّلًا القول بالثلث و الثلثين.
و حدّ الشفة السفلى كما في المبسوط [٤] و السرائر [٥] عرضاً ما تجافى عن اللثة و طولها مع طول الفم، و حدّ الشفة العليا ما تجافى عن اللثة متّصلًا بالمنخرين و الحاجز بينهما مع طول الفم و فيه إشارة إلى ردّ من قال من العامّة [٦]: لا قصاص فيهما إذ لا حدّ لهما، و من قال منهم: إنّ حدّهما ما ينبو عند إطباق الفم [٧] و من قال منهم: إنّه ما إذا قطع لم ينطبق الباقي على الشفة الاخرى [٨] و من قال منهم: إنّه من حروف الفم إلى ما يستر العمور أو اللثة [٩] و ليس حاشية الشدقين منهما.
و في قطع بعض الشفة بعض ديتها بنسبتها إلى المقطوع منها مساحة، ففي النصف نصف ديتها، و في ثلثها ثلث ديتها، و هكذا و المساحة تعتبر طولًا و عرضاً. فلو قطع نصفها طولًا و ربعها عرضاً كان
[١] المصدر السابق: ص ٢١٦ ح ١٠.
[٢] التحرير: ج ٥ ص ٥٨٨.
[٣] السرائر: ج ٣ ص ٣٨٣.
[٤] المبسوط: ج ٧ ص ١٣٢.
[٥] السرائر: ج ٣ ص ٣٨٣.
[٦] الحاوي الكبير: ج ١٢ ص ٢٦٢.
[٧] لم نعثر عليها.
[٨] لم نعثر عليها.
[٩] لم نعثر عليها.