كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٣ - المطلب الأوّل في أقسامه
بالمباشرة و بالسبب فجاز أن يجب القود بالأمر لأنّه من الأسباب، و ليس كذلك القطع في السرقة فإنّه لا يجب إلّا عن مباشرة، و لا يجب بالسبب، فلهذا لم يكن هذا السبب ممّا يجب به القطع عليه. و الثاني: أنّ القود لمّا دخلت النيابة في استيفائه جاز أن يجب القود بالاستنابة فيه، و القطع بالسرقة لمّا لم يدخل الاستنابة فيه لأنّ المسروق منه لا يستنيب في قطع اللصّ بحال، فكذلك لم يجب القطع به بالاستنابة.
و لا فرق بين المأمور الحرّ و العبد عبد الآمر و غيره، لعموم الدليل.
و لو كان المقهور مميّزاً عارفاً غير بالغ حرّاً فلا قود على أحد منهما، أمّا على المباشر فلعدم البلوغ، و أمّا على الآمر فلأنّ تمييز المقهور يحلّه عن أن يكون كالآلة.
و الدية على عاقلة المباشر لأنّ عمده خطأ، و هذه الفتوى موافقة لفتوى الشرائع [١] و فيها: أنّ الظاهر تحقّق الإكراه بالنسبة إليه فإنّه لا يقاد منه إذا قتل، و إذا تحقّق فالسبب أقوى فينتفي القود. نعم إذا لم يتحقّق إلّا الأمر اتّجه ما ذكر.
و قيل في المبسوط [٢] و النهاية [٣] و المهذّب [٤] و الجواهر [٥]: يقتصّ منه إن بلغ عشراً و أسند في المبسوط إلى قضيّة عموم أخبارنا و يؤيّده الأخبار الناطقة بجواز عتقه و صدقته و طلاقه و وصيّته [٦]. و في المقنع [٧] و المقنعة [٨]: يقتصّ منه إن بلغ خمسة أشبار، لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني: إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتصّ منه، و إذا لم يكن بلغ خمسة أشبار قضى بالدية [٩]. و هو
[١] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١٩٩.
[٢] المبسوط: ج ٧ ص ٤٤.
[٣] النهاية: ج ٣ ص ٣٥٨ ٣٥٩.
[٤] لم نعثر عليه.
[٥] جواهر الفقه: ص ٢١٤ المسألة ٧٤٤.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٣ ص ٣٢١ ب ١٥ من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات ح ١، و ب ٤٤ من أبواب احكام الوصايا ص ٤٢٨ ٤٣١.
[٧] المقنع: ص ٥٢٣.
[٨] المقنعة: ص ٧٤٨.
[٩] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٦٦ ب ٣٦ من أبواب القصاص في النفس ح ١.