كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣١ - المطلب الأوّل في أقسامه
و الخنق، أو بوسط كالجراحات القاتلة بالسراية فإنّها تولّد السراية، و السراية مولّدة للموت أو بوسائط كالرمي المولّد للجرح المولّد للسراية المولّدة للموت و الإلقاء في النار أو الماء أو إلى السبع، و لكن المراد هنا أقرب العلل إلى الزهوق أي المؤدّية إليه ابتداءً، لما تقدّم من صور انفراد الجاني بالتسبيب. لكن لا أرى لعدّ الخنق هناك من الأسباب سبباً، و قد جعل في التلخيص [١] و الإرشاد [٢] الخنق باليد و سقي السمّ القاتل من المباشرة، و الخنق بالحبل من التسبيب.
و أمّا السبب: فهو ما له أثر [٣] في التوليد للموت كما للعلّة، لكنّه يشبه الشرط من وجه أنّه لا يولّد بنفسه الموت بل يولّد المولّد له و لو بوسائط، و قد يتخلّف عنه و لا يتخلّف عن العلّة.
و مراتبه أي السبب في قوّة توليد المولّد للموت و ضعفه ثلاث و على ما مضى في صور انفراد الجاني بالتسبيب أكثر، فإنّ الخنق و سقي السمّ و الطرح في النار و الماء و بعض أنواع السحر له إن قيل بتحقّق حقيقة لها أقوى.
الاولى و هو أقوى الثلاث الإكراه، فإنّه يولّد في المكره داعية القتل غالباً توليداً قويّاً.
و القصاص عندنا على المباشر خاصّة بشرط الكمال كما سيأتي دون الآمر لأنّه قتل عمداً ظلماً لاستبقاء نفسه، فأشبه ما لو قتله في مخمصة ليأكله و دخل في عمومات النصوص.
و لو وجبت الدية للعفو أو عدم التكافؤ كانت على المباشر أيضاً و من العامّة [٤] من نفى عنهما القود و الدية، و منهم [٥] من أوجب القود على المكره وحده، و للشافعي قولان [٦] أحدهما: اشتراكهما في الجناية فعليهما القصاص و عند العفو الدية نصفين،
[١] تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج ٤٠ ص ٤٦٧.
[٢] إرشاد الأذهان: ج ٢ ص ١٩٥.
[٣] في القواعد: أثر ما.
[٤] الحاوي الكبير: ج ١٢ ص ٧٣.
[٥] الحاوي الكبير: ج ١٢ ص ٧٣.
[٦] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٣٣١.