كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٠٨ - الفصل الأوّل في دية الحرّ المسلم
سنين [١]. نعم، إن ثبت صلحاً و تراضياً بالتأجيل فاجّلت ثلاثاً و أكثر و في الخلاف فأنّها حالّة، و هي من مال الجاني [٢] لا العاقلة و لا بيت المال. و في مضمر زرعة، عن سماعة: فإن لم يكن له مال يؤدّي ديته قال: يسأل المسلمين حتّى يؤدّي منه ديته إلى أهله [٣]. و إنّما يثبت عليه الدية مع التراضي بالدية أو في الصور الّتي عرفتها.
و لو كان له إبل تخيّر في بذل إبله و شراء غيرها من الإبل من البلد، أو غيره أدون ممّا له أو أعلى مع السلامة أي سلامة ما يشتريه من المرض و النحافة و الاتّصاف بالمشترط من الوصف في الدية. و ذلك للأصل، و عموم النصوص و الفتاوي. و في المبسوط: عدم إجزاء ما يشتريها إن كانت دون إبله، قال: و هكذا لو طلب الوليّ غير إبله و هي أعلى من إبله لم يكن له [٤].
و الأقرب أنّه لا يجب على الوليّ و لا على القاتل قبول القيمة السوقيّة مع وجود الإبل أو غيرها من الأصناف، و لا على القاتل الإجابة إليها إذا طلبها الوليّ، فإنّ الأصناف هي الواجبة أصالة فلا ينتقل إلى القيمة إلّا بالتراضي. و يحتمل ضعيفاً وجوب القبول لقيام القيمة مقامها في الجملة. و يحتمل وجوبه عند فقد القاتل لها لذلك، مع أصالة البراءة. و في المبسوط: و الّذي يقتضيه مذهبنا، أنّه إذا كان من أهل الإبل و بذل القيمة قيمة مثله كان له ذلك، و إن قلنا ليس له ذلك كان أحوط، فأمّا إن كان من أهلها فطلب الوليّ منه القيمة لم يكن له ذلك [٥] و كلّ واحد من هذه الأصناف الستّة أصل في نفسه عندنا و ليس بدلًا عن غيره فلا يعتبر التساوي في القيمة و لا التراضي و لا مشروطاً بعدم غيره و لكن الخيار إلى الجاني في بذل أيّها شاء من
[١] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٤٨٩.
[٢] الخلاف: ج ٥ ص ٢٢٠ المسألة ٤.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٢٣ ب ١٠ من أبواب القصاص في النفس ح ٥.
[٤] المبسوط: ج ٧ ص ١١٨.
[٥] المبسوط: ج ٧ ص ١١٨.