كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٠٣ - الفصل الخامس فيما يوجب التشريك
شيء للباقين و إن كان عليهم دية جراحة الباقي.
و أما الاستشكال: بأنّ الواجب بالجرح القصاص لا الدية. فظاهر الاندفاع، لفوات محلّ القصاص.
و قال المحقّق في النكت بعد ذكر الخبرين: و الأصل أنّ ذلك حكم في واقعة فلعلّه (عليه السلام) اطّلع منها على ما يقتضي الحكم بذلك، فلا يلزم تعديتها، لأنّ الفعل لا عموم له [١]. و نحوه في الشرائع [٢].
و اختار ابن الربيب الخبر الثاني، و قال: إنّه أقرب إلى الصواب، لأنّ القاتل غير معيّن، و اشتراكهم في القتل أيضاً مجهول، لجواز أن يكون حصل القتل من أحدهم فرجع إلى الدية، لئلّا يطلّ دم امرئ مسلم، و جعل على قبائل الأربعة لأنّ لكلّ منهم تأثيراً في القتل [٣].
و فيه: أنّه إن علم أنّ لكلّ منهم تأثيراً في القتل كان لأولياء المقتولين قتل الباقيين، و إن لم يعلم فلم جعلت الدية على قبائلهم. و يمكن تنزيل الخبر على أنّ وليّ كلّ قتيل ادّعى على الباقين اشتراكهم و قد حصل اللوث و لم يحلف هو و لا الباقيان و لا أولياء القتيلين.
و في السرائر: أنّ الّذي يقتضيه اصول مذهبنا أنّ القاتلين يقتلان بالمقتولين، فإن اصطلح الجميع على أخذ الدية اخذت كملًا من غير نقصان، لأنّ في إبطال القود إبطال القرآن، و أمّا نقصان الدية فذلك على مذهب من تخيّر بين القصاص و أخذ الدية و ذلك مخالف لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)، لأنّ عندهم ليس يستحقّ غير القصاص فحسب [٤].
قلت: و هو مبنيّ على العلم بأنّ الباقيين قتلا الهالكين عمداً فعليهما القصاص إن لم يسقطه السكر، و إنّما يسقط بالصلح، و يجوز الصلح على الدية و أكثر منها،
[١] نكت النهاية: ج ٣ ص ٤٢٤.
[٢] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٥٣.
[٣] كشف الرموز: ج ٢ ص ٦٤٥.
[٤] السرائر: ج ٣ ص ٣٧٤ ٣٧٥.