كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٠٢ - الفصل الخامس فيما يوجب التشريك
المقتولين على قبائل الأربعة، و أخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين قال (عليه السلام): كان قوم يشربون فيسكرون فيتباعجون بسكاكين كانت معهم، فرفعوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فسجنهم فمات منهم رجلان و بقي رجلان، فقال أهل المقتولين: يا أمير المؤمنين أقدهما بصاحبينا فقال عليّ (عليه السلام) للقوم: ما ترون؟ قالوا نرى أن تقيدهما، قال عليّ (عليه السلام): فلعلّ ذينك اللذين ماتا قتل كلّ واحد منهما صاحبه، قالوا: لا ندري، فقال علي (عليه السلام): بل أجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة و آخذ دية جراحة الباقيين من دية المقتولين. و ذكر إسماعيل بن الحجّاج بن أرطاة، عن سماك بن حرب، عن عبد اللّٰه بن أبي الجعد قال: كنت أنا رابعهم فقضى عليّ (عليه السلام) هذه القضيّة فينا [١].
و اشتهر الأوّل بين الأصحاب و أفتى بمضمونه القاضي [٢].
و يستشكل: بأنّ المجروحين لو كانا قتلا المقتولين فلِمَ لم يقدهما بهما، و لو كان المقتولان هما الجارحين للمجروحين فلِمَ إذا مات أحدهما لم يكن على أولياء المقتولين شيء. و بأنّ المقتولين ربما قتل أحدهما الآخر أو قتلهما أحد الجارحين. و بأنّ المجروحين ربما جرح أحدهما الآخر أو جرحهما أحد المقتولين.
و يندفع الكلّ بحمله على أنّ الواقع كان قتل الجارحين المقتولين أو لمّا كان اللوث حلفهما القسامة فلم يحلفا و جرح المقتولين الجارحين و إنّما لم يقدهما إمّا لصلح أو لوقوعه عند السكر فيكون خطأً. و أمّا قوله: «إن مات أحد المجروحين فليس على أحد من أولياء المقتولين شيء» فيحتمل لفظ «المقتولين» صيغة التثنية و الجمع، فإن كان الأوّل جاز أن يراد بهما المجروح الّذي مات مع من قتله من المقتولين الأوّلين، و إن كان الثاني جاز أن يراد أنّه ليس على أحد من أوليائهم
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ١٧٣ ب ١ من أبواب موجبات الضمان ح ٢. و ورد أيضاً في الإرشاد مع اختلاف في ألفاظ الإرشاد ١: ٢٢٠.
[٢] المهذّب: ج ٢ ص ٤٩٩.