كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٩٩ - الفصل الخامس فيما يوجب التشريك
التحاصّ فإنّه غرّ المالك بكذبه عنهم، كذا هنا. و في التحرير [١] و الشرائع [٢]. و فيه نظر، لتفريط المالك في استبانة الحال، واصل البراءة. و في المبسوط [٣] و المهذّب [٤]: أنّه يضمن دونهم، و هو يحتمل الضمان بالحصّة.
و لو قال حالة الخوف: ألقه و عليّ ضمانه و كان المالك أيضا خائفاً على نفسه فالأقرب أنّ على الضامن الجميع وفاءً بعقده و شرطه، فإنّه عقد الضمان على الجميع عقداً صحيحاً لغرض صحيح. و يحتمل ضعيفاً سقوطه بنسبة المالك إلى المخوف عليهم. فلو كانوا عشرة سقط العشر لأنّه ساعٍ بالإلقاء في تخليص نفسه و إن تضمّن تخليص الغير.
و لو كان المحتاج إلى الإلقاء هو المالك فألقاه بضمان غيره، فالأقرب أنّه لا يحلّ له الأخذ من الضامن، فإنّه فعل ما وجب عليه لمصلحة نفسه، فهو كمن اضطرّ إلى أكل طعامه، فقال له غيره: كل و عليّ ضمانه. و يحتمل الحلّ عملًا بعقد الضمان. و في التحرير بنى الاحتمالين عليهما فيما إذا اشترك الخوف بينه و بين غيره، فقال: يحلّ له الأخذ إن لم نسقط الضمان هناك بالنسبة، و لا يحلّ إن أسقطناه [٥]. و قد يمكن الفرق و القول بالسقوط هنا و إن لم نسقط الضمان هناك لشركة الغير في الخوف فيكون الشركة مصحّحة لعقد الضمان، و إذا صحّ لزم مقتضاه. و لو ألقى المالك بنفسه متاعه لخوفه على نفسه أو غيره لم يضمنه أحد. و لو ألقى متاع غيره لخوفه عليه أو على نفسه أو غيرهما ضمن إذا لم يأذن له المالك.
و لو جرح شخص [٦] مرتدّاً أو حربيّاً فأسلم فعاد الجارح مع ثلاثة فجرحوه فالجناة أربعة، و على كلّ واحد ربع الدية إن لم يقتصّ منهم و الجاني عليه في الحالتين يلزمه الربع بجراحتين: إحداهما هدر،
[١] التحرير: ج ٥ ص ٥٣٤.
[٢] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٥٨.
[٣] المبسوط: ج ٧ ص ١٧٢.
[٤] المهذّب: ج ٢ ص ٤٩٣.
[٥] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٥٣٤.
[٦] في نسخ كشف اللثام: مسلم.