كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٩٦ - الفصل الخامس فيما يوجب التشريك
و قال أبو حنيفة: إن وقعا منكبّين فكذلك، و إلّا فكّل من وقع مستلقياً فذلك من جناية نفسه لا ضمان على الآخر [١]. و لو تلف أحدهما كان على الآخر أو عاقلته ضمان نصف ديته. و لو جذبه أحدهما فتلف الآخر كان عليه أو على عاقلته جميع دية التالف. و مع تعمّد القتل أو أداء الجذب إليه عادة فعلى المتلف القصاص.
و لو كان أحدهما مالكاً و الآخر غاصباً فالغاصب هدر لتعدّيه و عليه ضمان المالك كلّه، لأنّه لم يجن على نفسه، و إنّما أراد استنقاذ ماله من الغاصب.
و لو قطعه ثالث عند تجاذبهما فوقعا ضمنهما في ماله، أو على عاقلته مطلقاً مالكين كانا أو غاصبين أو مختلفين و إن تعدّى الغاصب بالإمساك و الجذب فإنّ المباشر هو القاطع.
و لو رمى جماعة بالمنجنيق فقتل الحجر أجنبيّاً، فإن قصدوا قتله أو رميه القاتل غالباً فهو عمد يجب به القصاص من الجميع. و قال أبو حنيفة: إنّه خطأ [٢]. و الشافعي: إنّه عمد الخطأ [٣] بناءً على أنّه لا يمكن قصد رجل بعينه بالقتل غالباً، بل يتّفق وقوعه عليه و إلّا فهو خطأ أو عمد خطأ.
و الضمان يتعلّق بجاذب الحبال لأنّه المباشر لا بصاحب المنجنيق، و لا بواضع الحجر في المقلاع فإنّه كمن وضع السهم في القوس فنزعه آخر.
و لا بممسك الخشب، و لا بمن يساعد بغير المدّ.
و لو عاد الحجر عليهم فقتل واحداً منهم فهو شريك في قتل نفسه، فإن كانوا ثلاثة مثلًا فعلى عاقلة كلّ واحد ثلث الدية، و يسقط ما قابل فعله.
و لو هلكوا أجمع فعلى عاقلة كلّ واحد منهم نصف دية الباقين
[١] فتاوى قاضيخان (بهامش الفتاوي الهندية): ج ٦ ص ٣٨٤، بدائع الصنائع: ج ٧ ص ٢٧٣.
[٢] نقله عنه الشيخ في الخلاف: ج ٥ ص ٢٧٤ المسألة ٩٣.
[٣] الحاوي الكبير: ج ١٢ ص ٣٢٩.