كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٩٢ - الفصل الخامس فيما يوجب التشريك
و الشرائع [١] و غيرهما لتسبّبه للجنايات.
فإن كانا كاملين كان على عاقلة كلٍّ منهما نصف دية الآخر و لا ضمان للمركوبين. و إن كانا صبيّين أو مجنونين أركبهما أجنبيّ متعدّ بالإركاب فحوالة الجميع أي الجناية على الراكبين و المركوبين عليه لتعدّيه، فقيمة المركوبين على نفسه لو لم يملكهما و جميع ديتي الراكبين على عاقلته. و إن أركبهما أجنبيّان كذلك فعلى كلٍّ منهما و عاقلته نصف الجنايات، فلا يتفاوتان في الضمان باتّفاق الديتين و القيمتين و اختلافهما.
و إن أركبهما الوليّ لمصلحتهما فلا حوالة عليه لأنّ له ذلك و نصف ديتهما على عاقلتهما و لا ضمان للمركوبين.
و لو ركبا بأنفسهما فنصف دية كلّ واحد من الصبيّين على عاقلة الآخر كما لو أركبهما الوليّ. و منه يظهر رداءة العبارة.
و لو كانا أي المتصادمان راجلين أو راكبين عبدين بالغين أو غيرهما سقطت جنايتهما، لأنّ نصيب كلّ واحد منهما من الجناية عليه و هو نصفها هدر لأنّه جناية على نفسه و الّذي على صاحبه فات بفوات محلّه لتعلّقه برقبته و قد فاتت.
و لو كان أحدهما عبداً و الآخر حرّاً فلا شيء لمولاه و لا عليه، أمّا الثاني فلتعلّق جنايته برقبته و قد فاتت، و أمّا الأوّل فلأنّه كما جنى عليه الحرّ جنى هو على الحرّ فيتقاصّان و إن زاد نصف قيمته على نصف دية الحرّ، إذ لا عبرة بالزيادة عندنا.
و لو مات أحد المتصادمين فعلى الباقي أو عاقلته نصف ديته
[١] المبسوط: ج ٧ ص ٢٦١ و ٢٦٣ و الشرائع: ج ٤ ص ٢٥٠ و فيهما: «يفهم من إطلاقهم التصادم من دون تقييد، و من حكمهم في الصبيّين إذا ركبا بأنفسهما بأنّ نصف دية كلّ واحد منهما على عاقلتهما و لم يفصّلوا بين ما إذا غلبتهما الدابّتان كما هو الغالب و بين ما إذا لم تغلبهما». راجع مفتاح الكرامة: ج ١٠ ص ٣٣٥.