كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٩١ - الفصل الخامس فيما يوجب التشريك
أحدهما فارساً و الآخر راجلًا و لا فرق بين أن يكونا على فرسين أو بغلين أو حمارين أو فيلين أو جملين أو غيرها أو أحدهما على فرس و الآخر على بغل أو حمار، أو أحدهما على فرس و الآخر على فيل أو جمل، لاشتراكهما في كلّ من الجنايتين. فإن تعمّدا الاصطدام كان لورثة كلٍّ منهما الدية على تركة الآخر، و إن لم يتعمّدا بأن كان الطريق مظلماً أو كانا أعميين أو غافلين فعلى عاقلته. و إن تعمّده أحدهما دون الآخر فلكلٍّ حكمه. و قال أبو حنيفة: لورثة كلٍّ منهما جميع ديته [١]. و قال: إن وقع أحدهما مستلقياً و الآخر منكبّاً فالمكبوب هو القاتل فهو هدر [٢] فإن وقعا منكبّين اهدرا.
و على كلٍّ منهما نصف قيمة فرس الآخر بل مركوبه إن كانا فارسين و تلفت بالتصادم، و يتقاصّان في الدية و القيمة، فيرجع صاحب الفضل فيهما أو في أحدهما بالفضل على تركة الآخر أو عاقلته. و إن كانت الديتان على العاقلتين فلا تقاصّ.
و لو قصدا القتل كلاهما أو أحدهما أو الاصطدام مع كونه ممّا يقتل غالباً فهو عمد ففي تركة كلٍّ منهما نصف دية الآخر مغلّظة. و قال أبو حنيفة: خطأ و الدية على عاقلتهما [٣] و بعض الشافعيّة: أنّه شبيه عمد، بناءً على أنّ الاصطدام لا يقتل غالباً [٤].
و لو غلبتهما الدابّتان احتمل إهدار الهالك إذا لم يكن من عادة الدابّتين ذلك، أو لم يعلم به الراكبان إحالة للإتلاف على الدوابّ لفرض انتفاء الاختيار عنهما، فالجنايتان كجناية الدوابّ غير الصائلة إذا ارسلت في زمان يجوز فيه الإرسال.
و احتمل الإحالة على ركوبهما كما في المبسوط
[١] الهداية للمرغياني: ج ٤ ص ١٩٩.
[٢] فتاوى قاضيخان (بهامش الفتاوى الهندية): ج ٦ ص ٣٨٤.
[٣] اللباب: ج ٣ ص ١٦٨، الهداية للمرغياني ج ٤ ص ١٩٩.
[٤] المجموع: ج ١٩ ص ٢٦ ٢٧.