كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٩ - المطلب الرابع أن يشاركه إنسان آخر
و لو اتّفق جمع على واحدٍ و ضرب كلُّ واحدٍ منهم سوطاً فمات، وجب القصاص على الجميع بلا فرقٍ بين ضارب السوط الأوّل و ضارب الأخير؛ لاستواء الكلّ في سببيّة الموت، إذ كما أنّه لو اكتفى بالأوّل لم يمت، فلو لم يكن الأوّل لم يمت بالأخير. و للعامّة قول بأنّه لا قصاص، و آخر بأنَّهم إذا تواطأوا عليه لزمهم القصاص، و لا قصاص إن وقع ذلك منهم اتّفاقاً.
و لا يعتبر التساوي في عدد الجناية بل لو جرحه واحد جرحاً و آخر مائة جرحة أو ضربه واحد سوطاً و آخر مائة ثمّ سرى الجميع فالجناية عليهما بالسويّة، و يؤخذ الدية منهما سواء إن اخذت الدية، و إن اقتصّ منهما اعطي كلّ منهما نصف الدية. و لا في جنسها، بل لو جرحه واحد جائفة و آخر آمة أو جرحه أحدهما و ضربه الآخر كان الحكم ذلك.
و لو جنى عليه فصيّره في حكم المذبوح، بأن لا يبقى معه حياة مستقرّة، و ذبحه آخر فعلى الأوّل القود فإنّه القاتل و على الثاني دية الميّت.
و لو كانت حياته مستقرّة فالأوّل جارح، و الثاني قاتل، سواء كانت جناية الأوّل ممّا يقضى معها بالموت غالباً كشقّ الجوف و الآمة أو لا يقضى كقطع الأنملة لأنّ الثاني قطع سراية الجراحة الاولى، فكان كمن قتل أو جرح جراحة سارية بعد اندمال الاولى. و عن مالك: أنّ القاتل الأوّل إذا جرح بما يقضى معه بالموت.
و لو قطع واحد يده و آخر رجله، فاندملت إحداهما و هلك بالاخرى، فمن اندمل جرحه فهو جارح، عليه ضمان ما فعل قصاصاً أو ديةً و الآخر قاتل، عليه القصاص في النفس أو الدية الكامل لكن إنّما يقتل بعد ردّ دية الجرح المندمل عليه، و هي هنا النصف كما في الشرائع [١] لأنّه كامل و المقتول ناقص و قد أخذ دية جرحه على إشكال ينشأ من أنّ
[١] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٠١.