كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٨٨ - الفصل الرابع في الترجيح بين الأسباب
أي عرينه، و أصلها الأرض المرتفعة فوق الأكمة، لأنّهم كانوا يحفرون للأسد في موضع عال.
فتعلّق بثانٍ، و تعلّق الثاني بثالث، و الثالث تعلّق برابع فافترسهم الأسد: أنّ الأوّل فريسة الأسد و غرم أهله ثلث الدية للثاني، و غرم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية، و غرم الثالث لأهل الرابع الدية كاملة [١]. و هي مشهورة بين الأصحاب.
و يستشكل بمخالفتها للُاصول، فإنّه لا يخلو إمّا أن لا يسند الضمان إلّا إلى المباشرة، أو يشرك معها السبب. و على الأوّل فإمّا أن يكون ما يتولّد من المباشرة بحكمها أو لا، و على كلّ فإمّا أن كان وقع بعضهم على بعض و كان ذلك سبباً لافتراسهم، أو لم يقعوا كذلك، أو لم يكن لذلك مدخل في الافتراس، فإن وقع بعضهم على بعض و كان ذلك سبباً للافتراس كان الحكم ما تقدّم من أحد الوجوه، و إلّا فكلّ سابق يضمن جميع دية اللاحق، أو بشركة سابقه، أو يضمن الأوّل الجميع.
و وجّهوها تارة بأنّ الأوّل لم يقتله أحد فهو هدر، و الثاني قتله الأوّل، و هو قتل الثالث و الرابع، فقسّطت ديته على الثلاثة، فاستحقّ منها ما قابل الجناية عليه و سقط ما قابل جنايته، و الثالث قتله الأوّلان و هو قتل الرابع، فبالتقسيط له الثلثان و يسقط الثلث. و اخرى: بأنّ دية الرابع على الثلاثة بالسويّة، لاشتراكهم في سببّية تلفه، و إنّما نسب إلى الثالث، لأنّه استحقّ على الأوّلين ثلثي الدية فيضيف إليهما ثلثاً آخر للرابع، و الثاني يستحقّ على الأوّل ثلث الدية فيضيف إليه ثلثاً آخر للثالث.
و أنت على خبر بما فيهما من التناهي في الضعف، و الصواب: أن يقال: إنّ الثاني و الثالث كانا مملوكين و كانت قيمة الثاني بقدر ثلث دية الحرّ و قيمة الثالث بقدر ثلثيها و لم يقع أحد منهم على أحد أو وقع و لم يكن لذلك مدخل في الافتراس، فعلى كلٍّ جميع دية مَنْ باشر جذبه، بناءً على اختصاص المباشر بالضمان.
و روي ضعيفاً عن مسمع بن عبد الملك عن الصادق (عليه السلام): أنّ
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ١٧٦ ب ٤ من أبواب موجبات الضمان ح ٢.