كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٨٦ - الفصل الرابع في الترجيح بين الأسباب
و قد ذكرت أنّه لم يظهر الفرق لي.
و احتمل أن يكون دية الأوّل أرباعاً توزيعاً لها على عدد الأفعال دون الفاعلين و اعتباراً للمباشرة القويّة لوقوعها عمداً دون السبب الضعيف، و بالعكس أعني اعتباراً للسبب مع ضعف المباشرة لوقوعها لا عن عمد ربعه على الحافر مع العدوان لقوّة سببه بالنسبة إلى مباشرة الوقوع و هدر لا معه لكون الوقوع من فعله و ربعه هدر لا محالة بجذبه الثاني على نفسه، و ربعه على الثاني بجذبه الثالث عليه و ربعه على الثالث بجذبه الرابع و لا اعتبار مع مباشرة هذين الجذبين بتسبيب الأوّل لهما لقوّة المباشرتين.
و المحصّل: أنّ الحفر إن لم يكن عدواناً فالفاعل لتلف الأوّل ثلاثة، نفسه و الثاني و الثالث، و لكن وقع من الأوّل فعلان هما الوقوع و جذبه الثاني. فإمّا أن يعتبر الوقوع و يوزّع الدية على الأفعال الأربعة، لأصالة البراءة، أو يعتبر و لكن يوزّع على الفاعلين الثلاثة، لأصل عدم الإهدار، و لما تقرّر من أنّه لو جنى على نفس رجلان فجرحه أحدهما جرحاً و الآخر مائة كان الضمان عليهما نصفين. أو لا يعتبر لوقوعه اتّفاقاً و الجهل بدخوله في أسباب التلف و الأصل عدم إهدار دم المسلم كلّاً و بعضاً فالتوزيع أيضاً أثلاثاً.
و إن كان الحفر عدواناً فالمتلف للأوّل أربعة: الحافر تسبيباً، و نفس التالف و الثاني و الثالث كلّهم مباشرة. فإمّا أن يعتبر السبب مع المباشرة لكون السبب سبباً لغير المباشرة و إنّما يسقط السبب مع قوّة المباشرة إذا كان سبباً لها فيوزّع الدية أرباعاً، أو لا يعتبر بناءً على عدم السبب مع قوّة المباشرة مطلقاً فيوزّع أثلاثاً.
و أمّا الثاني فديته أثلاثاً فثلث هدر بجذبه الثالث على نفسه، و ثلثه على الأوّل لجذبه و ثلثه على الثالث بجذبه الرابع عليه، و لا عبرة بالأسباب مع هذه المباشرات القويّة حتّى بالحفر عدواناً، إذ لا عبرة به مع دفع الغير، فكذا مع جذبه، لما عرفت من أنّه لا عبرة مع قوّة المباشرة بالسبب.