كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٨٥ - الفصل الرابع في الترجيح بين الأسباب
أو دافعهما نصفين [١] تعدّى الحافر بالحفر أو لا لأنّه إنّما مات بوقوعهما عليه، و إن كان قد وقع فيها فكان فعله مهلكاً فعلى القول الأوّل الضمان عليهما أيضاً أو على عاقلتهما أو دافعهما.
و على الثاني أي الاحتمال عليهما ثلثا الضمان، و الثلث الآخر على الحافر إن كان متعدّياً بالحفر و لم يتعمّد الأوّل الوقوع و لا دفعه غيره و هدر إن لم يكن كذلك، لأنّه مقابل فعل نفسه و جميع دية الثاني على الثالث أو عاقلته أو دافعه على الاحتمال الأوّل و النصف خاصّة على الثاني و النصف الآخر إمّا على الحافر أو هدر و الثالث حكمه حكم من وقع في البئر ابتداءً و لم يقع عليه غيره، فهو إمّا هدر أو ضمانه على الحافر. و لو وقعوا من غير جذب لأحد منهم أحداً وقوعاً مهلكاً بدون وقوع بعضهم على بعض لبعد القعر جدّاً أو وجود ماء مغرق أو أسد مفترس فلا ضمان على أحد منهم لأحد، لأنّ وقوعه ممّا لا أثر له. و كذا إن شككنا في ذلك، لأصل البراءة.
و لو وقع الأوّل فجذب آخر ثمّ الثاني ثالثاً و الثالث رابعاً و البئر متّسعة و وقع كلّ واحد في زاوية لا بعضهم على بعض فدية الأوّل على الحافر مع العدوان، و هدر لا معه إلّا أن يدفعه غيره و دية الثاني على الأوّل، و دية الثالث على الثاني، و دية الرابع على الثالث إلّا أن يشرك السبب مع المباشرة فيكون دية الثالث على الأوّلين و دية الرابع على الثانيين.
و لو وقع بعضهم على بعض بجذب الأوّل الثاني و هكذا فماتوا فهي عين المسألة المتقدّمة أعادها لذكر الاحتمالين احتمل ما تقدّم و هو مبنيّ على أمرين: الأوّل أن لا يعدّ وقوع الأوّل و لا سببه الّذي هو الحفر عدواناً من أسباب تلفه لما ستعرف، و الثاني أن لا يعتبر في تلف المباشر نفسه تسبيب نفسه مع قوّة مباشرة الغير و إن احتمل اعتبار التسبيب مع المباشرة بالنسبة إلى تلف الغير
[١] في القواعد: نصفان.