كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٧٤ - الفصل الثالث في اجتماع العلّة و الشرط
حفظها أو الّتي فرط التالف بالتعرّض لها. و أمّا قول الصادق (عليه السلام) في مرسل يونس: بهيمة الأنعام لا يغرم أهلها شيئاً ما دامت مرسلة [١]. فيحتمل كون الإرسال بمعنى أن لا يكون صائلة أو مجهولة الحال، و كون المعنى ما دام من شأنها الإرسال بأن لا يكون صائلة، و كون لا يغرم من باب الإفعال أو التفعيل، أي لا يغرم من جنى عليها للدفع شيئاً، و كذا لو جنت عليها دابّة اخرى.
و لو جهل حالها أو علم و لم يفرّط في الحفظ فلا ضمان لما تتلفه، لأنّ العجماء جبار. و في خبر مسمع عن الصادق (عليه السلام): أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان إذا صال الفحل أوّل مرّة لم يضمّن صاحبه فإذا ثنّى ضمّن صاحبه [٢].
و لو جنى على الصائلة جانٍ لم يضمن إن كان الجناية للدفع عن نفسه، أو نفس محترمة أو مال محترم و لم يندفع إلّا بها، كما مرَّ و إلّا ضمن كما مرَّ آنفاً في حسن الحلبي و صحيحه. و في النهاية: فإن كان الّذي جنى عليه البعير ضرب البعير فقتله أو جرحه، كان عليه بمقدار ما جنى عليه ممّا ينقص من ثمنه يطرح من دية ما كان جنى عليه البعير [٣]. قال ابن إدريس: هذا غير واضح، و الّذي يقتضيه اصول مذهبنا أنّه لا ضمان عليه بضرب البعير، لأنّه بفعله محسن، و قد قال تعالى: «مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ» [٤]. قلت: و يمكن أن يريد ضربه بعد الجناية، لا للدفع أو مع اندفاعه بدونه.
و يضمن جناية الهرّة المملوكة مع الضراوة المعلومة له و التفريط في حفظها، وفاقاً للشيخ [٥] و ابن حمزة [٦]. و تردّد فيه المحقّق [٧] و المصنّف في التحرير: من أنّ العادة لم تجر بربطها [٨]. و للعامّة في ضمانها أربعة أوجه: الضمان مطلقاً،
[١] المصدر السابق: ص ١٨٣ ١٨٤ ب ١٣ من أبواب موجبات الضمان ح ١.
[٢] المصدر السابق: ص ١٨٧ ب ١٤ ح ٢.
[٣] النهاية: ج ٣ ص ٤١٩.
[٤] السرائر: ج ٣ ص ٣٧٢.
[٥] المبسوط: ج ٨ ص ٧٩.
[٦] الوسيلة: ص ٤٢٧.
[٧] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٥٦.
[٨] التحرير: ج ٥ ص ٥٤٦.