كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٧٠ - الفصل الثالث في اجتماع العلّة و الشرط
و لو بنى على باب داره في الطريق المسلوك دكّة أو غرس شجرة في طريق مسلوك فعثر به إنسان فمات مثلًا ضمن لما تقدّم، إلّا أن يكون للمصلحة العامّة فالأقرب العدم، لما مرَّ و لو كان في طريق مرفوع فكذلك إن لم يأذن أربابه يضمن التالف منهم و ممّن أذنوا له في الدخول و لو بشاهد الحال.
و لو أذنوا فلا ضمان، لأنّه يصير بإذنهم كالباني في ملكه فإنّما يضمن من أدخله هو و كان أعمى أو الموضع مظلماً و لم ينبّهه.
و إذا رمى قشور البطّيخ و شبهها من قمامات المنزل في الطريق فزلق به إنسان ضمن للتسبيب، و عموم ما مرَّ من صحيحي الكناني و الحلبي [١].
و لكن لو تعمّد المارّ وضع الرجل عليه و أمكنه العدول عنه فلا ضمان لقوّة المباشرة و كذا لو رشّ الطريق، أو بلّ الطين فيه و إن كان لمصلحة المارّة في وجه أو بالت دابّته فيه، سواء كان راكبها أو قائدها أو سائقها لأنّها في يده على التقادير فهو كما لو رشّ أو بال نفسه.
و لو أشعل ناراً في ملكه أو ما في حكمه فطارت شرارة أو سرت إلى ملك جاره أو الشارع فإن كان الهواء ساكناً أو كان بينه و بين الجار أو الشارع حائل يمنع الريح عادة و لم يتجاوز في الإشعال قدر الحاجة فلا ضمان لأنّه لم يتعدّ و لم يتصرّف إلّا في ملكه التصرّف الجائز له.
و إن كان الهواء عاصفاً و لا حائل و إن غفل عن التعدّي فيكفي قضاء العادة به أو أجّج أكثر من قدر الحاجة مع غلبة الظنّ بالتجاوز أو قضاء العادة به و إن غفل عنه ضمن. و لو عصف الهواء بغتة بعد الإشعال فلا ضمان إلّا أن يفرط في الإطفاء و نحوه بعده، و عليه يحمل إطلاق النهاية و غيرها بعدم الضمان [٢] إذا أشعلها في ملكه فحملتها الريح إلى غيره فأحرقت. و لو لم يتجاوز قدر الحاجة مع ظنّ التعديّ أو تجاوزها مع عدم ظنّه فتعدّت فأتلفت ففي الضمان
[١] تقدّما في ص ٢٦٨.
[٢] النهاية: ج ٣ ص ٤١٩.