كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٦٣ - الفصل الثالث في اجتماع العلّة و الشرط
و إن تمكّن من إزالته فلم يزله، لعدم الوجوب.
فإن نقله إلى موضع آخر من الشارع لا لمصلحة المارّة ضمن ما يتلف به، لأنّه وضع فيه الحجر المتلف.
و لو كان النقل إلى مثل موضعه الأوّل أو ما هو أقلّ سلوكاً فيه على إشكال في الثاني: من الإحسان و المصلحة، و من صدق أنّه وضع في طريق المسلمين ما أدّى إلى التلف من غير مصلحة لهم في الوضع، و إنّما المصلحة في الرفع من موضعه الأوّل، و كذا الإحسان إنّما هو بالرفع دون الوضع. فهو الأقوى.
و لو حفر انسان بئراً إلى جانب هذا الحجر الّذي جاء به السيل فتعثر إنسان بذلك الحجر و سقط في البئر فالضمان على الحافر، لتعدّيه و أمّا إن تعدّى أحد بوضع الحجر و آخر بحفر البئر فالضمان على واضع الحجر، كما في المبسوط [١] و المهذّب [٢] و التحرير [٣] فإنّه كالدافع. و لا يبعد القول بضمان المتأخّر منهما، فإنّ وضع الحجر قرب البئر بمنزلة الدفع لا مطلقاً. و لو تعدّى أحدهما خاصّة فالضمان عليه.
و لو وضع حجراً و آخران آخر فتعثر بهما إنسان فمات أو تلف منه عضو احتمل تقسيط الضمان أثلاثاً بعدد الجناة و أن يكون النصف على الأوّل و النصف على الباقيين نصفين تقسيطاً له على عدد السبب، فإنّ السبب حجران، وضع الأوّل أحدهما فعليه النصف، و على الآخرين النصف.
و إذا بنى حائطاً في ملكه أو مباح فوقع الحائط على إنسان فمات فلا ضمان، سواء وقع إلى الطريق أو إلى ملك الغير أو إلى ملكه أو المباح و سواء مات بسقوطه عليه، أو بغباره إن كان قد بناه مستوياً على أساس يثبت مثله عليه عادة فسقط دفعة من غير ميل و لا استهدام على خلاف العادة، لعدم التعدّي و التفريط بوجه و إن بناه مائلًا إلى ملكه أو المباح فوقع إلى
[١] المبسوط: ج ٧ ص ١٨٥.
[٢] المهذّب: ج ٢ ص ٥٠٦.
[٣] التحرير: ج ٥ ص ٥٣٩.