كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٢٩ - الفصل السادس في الاختلاف
و لو قال: أطلب دية عضو هو مجموع الشفرين أو مجموع المذاكير أعني الذكر و الخصيتين مع بقاء القصاص في الباقي لم يكن له ذلك للتناقض، فإنّه إنّما يستحقّ دية عضو له و فيه القصاص و إذا استحقّه في عضو لم يستحقّه في الباقي، و لمّا لم يعف عن الباقي احتمل ظهور أصالته فيه فيستحقّ القصاص فيه فلا يستحقّ دية الآخر. نعم إن ظهرت أصالة ما أخذ ديته لغا استبقاء القصاص في الباقي و كانت له الحكومة فيه، إلّا أن يؤخذ مثله في الجاني.
و لو قال: أطلب حكومة في عضو مع بقاء القصاص في الباقي اجيب اليه، و اعطي أقلّ الحكومتين لموافقته الواقع فإنّه يستحقّ القصاص في أحدهما و الحكومة في الآخر، لكن إن ظهرت أصالة ما أخذ حكومته اقتصّ له فيه و حسبت الحكومة للآخر و أكملت أو أكملت الحكومة دية لذلك العضو. و للعامّة قول بأنّه لا يعطى حكومة للجهل [١] و آخر بأنّه يعطى حكومة ما قطع منه آخراً [٢] لأنّ القيمة بعد الجناية أقلّ منها قبلها. و إن بقي الإشكال و ايس من الوضوح لم يقتصّ له في عضو و كان له نصف دية كلّ عضو و الحكومة في نصفه.
و لا قصاص في الأليتين وفاقاً للمبسوط [٣] لتعذّر المماثلة إذ لا ينفردان عن سائر الأعضاء بمفصل و نحوه، و لذلك لا يجري في أبعاضهما أيضاً. و في التحرير [٤]: أنّه يثبت فيهما و يناسبه ثبوت الدية فيهما و نصفها في إحداهما كما سيأتي. و عدم الانفصال ممنوع، فإنّهما ما نبا عن استواء الفخذ و الظهر.
[الفصل السادس في الاختلاف]
الفصل السادس في الاختلاف إذا قطع يدي رجل و رجليه خطأً شبيهاً بالعمد أو غيره و رأينا المجنى عليه ميّتاً فادّعى الجاني أو عاقلته موته من السراية لئلّا يلزمه إلّا دية واحدة و ادّعى الوليّ الاندمال و الموت بغيرها ليأخذ ديتين فإن
[١] الحاوي الكبير: ج ١٢ ص ٩١.
[٢] الحاوي الكبير: ج ١٢ ص ٩١.
[٣] المبسوط: ج ٧ ص ٥٠.
[٤] التحرير: ج ٥ ص ٥١٤.