كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٠٣ - المطلب الثاني في الأحكام
الباطل [١]. و من الأصل، و عموم قوله تعالى: «فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفّٰارَةٌ لَهُ» [٢] و ثبوت الإبراء عن الجناية قبلها شرعاً للطبيب و المبيطر فبينها و بين السراية أولى.
و قيل في الخلاف يصحّ العفو عنها و عمّا يحدث عنها من الثلث لكونه بمنزلة الوصيّة [٣].
و في المبسوط: فأمّا إذا سرى إلى النفس فالقود في النفس لا يجب، لأنّه عفا عن القود في الإصبع، و إذا سقط فيها سقط في الكلّ، لأنّ القصاص لا يتبعّض، قال: و هذا القصاص يسقط عن النفس، سواء قلنا تصحّ الوصيّة من القاتل أو لا نقول، لأنّ القولين معاً فيما كان مالًا.
فأمّا القصاص فإنّه يصحّ، لإنّه ليس بمال بدليل أنّه قد يعفو عن القود من لا يصحّ أن يعفو عن المال، و هو المحجور عليه لسفه، و لو كان القصاص مالًا ما صحّ عفو السفيه عنه. قال: و الّذي رواه أصحابنا أنّه إذا جنى عليه فعفا المجنيّ عليه عنها ثمّ سرى إلى نفسه إنّ لأوليائه القود إذا ردّوا دية ما عفى عنه على أولياء المقتصّ منه، فإن لم يردّوا لم يكن لهم القود.
قال: فأمّا دية النفس فلا يخلو إمّا أن يقول: عفوت عنها و عمّا يحدث من عقلها أو لا يقول عمّا يحدث من عقلها، فإن قال: و ما يحدث منها من عقلها، لم يخل من أحد أمرين: إمّا أن يكون بلفظ الوصيّة، أو بلفظ العفو و الإبراء.
فإن كان بلفظ الوصيّة فهذه وصيّة لقاتل، و هل تصحّ الوصيّة له أم لا؟ قال قوم: لا يصحّ، لقوله (عليه السلام): ليس لقاتل شيء. و قال آخرون: يصحّ الوصيّة له، لقوله (عليه السلام): «إنّ اللّٰه أعطى كلّ ذي حقّ حقّه فلا وصيّة لوارث» [٤] دلّ على أنّها لغير وارث، و هذا غير وارث، و الّذي يقتضيه مذهبنا أنّه تصحّ للقاتل لأنّه لا مانع منه. فمن قال: لا تصحّ الوصيّة للقاتل، قال يكون الدية ميراثاً و من قال: تصحّ كانت الدية كلّها له،
[١] مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٤٤٨.
[٢] المائدة: ٤٥.
[٣] الخلاف: ج ٥ ص ٢٠٨ المسألة ٨٦.
[٤] السنن الكبرى: ج ٦ ص ٢١٢.