كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٩ - المطلب الأوّل انفراد الجاني بالتسبيب
الخروج حتّى مات أو كان في وهدة لا يتمكّن من الصعود أو ألقاه في بئر ذات نفس أي بعيدة من قولهم غايط متنفّس أي بعيدة و تنفّس النهار إذا طال و تنفّس به العمر و بلغك اللّٰه أنفس الأعمار، أو احتقن فيها الهواء عالماً بذلك أي بصفة البئر فمات.
و لو كان السبب غير مهلك كما لو ألقاه في ماء يسير يتمكّن من الخروج عنه فلم يخرج اختياراً بل بقي تحته مستلقياً مثلًا حتّى مات فلا قود و لا دية، لأنّ الموت إنّما حصل بلبثه، و هو مستند إليه لا إلى الجاني بخلاف ما إذا ألقى العالم بالسباحة في ماء مغرق فترك السباحة حتّى مات، فإنّ السبب فيه و هو الإلقاء في الماء المغرق مهلك و الدفع غير موثوق به فربما ذهل أو ضعف عن السباحة إلّا أن يعلم أنّه تركها تخاذلًا بأن قال بعد الإلقاء: إنّي أقدر على السباحة و لا أسبح حتّى أموت.
و إن كان السبب مهلكاً لكن الدفع موثوق به كما لو تركه في نار يتمكّن من التخلّص منها لقلتها أو لكونه في طرفها يمكنه الخروج منها بأدنى حركة فلم يخرج فلا قصاص إذ بتمكّنه من الخروج خرج الإلقاء عمّا يؤدّي إلى الموت فإنّما حصل بلبثه المستند إليه دون الجاني و لا أقلّ من الشبهة و سنذكر الفرق بينه و بين ما إذا جرح فلم يداو جرحه حتّى مات.
و في لضمان للدية إشكال: من الإشكال في استناد الموت إلى إهماله الخروج، أو إلى فعل الجاني الّذي هو الإلقاء و أقربه السقوط إن علم أنّه ترك الخروج تخاذلًا و لو لم يعلم ذلك ضمنه و إن دلّت القرينة على أنّه قدر على الخروج لأنّه غير معلوم لأنّ النار قد ترعبه و تدهشه و تشنّج أعضاءه بالملاقاة فلا يظفر بوجه المخلص فيكون الموت مستنداً إلى فعل الجاني. و بالجملة فالظاهر استناد الموت إلى فعل الجاني و المسقط الّذي هو الإهمال غير معلوم، ثمّ هذه العبارة تعطي القطع بعدم القصاص مطلقاً و هو موافق