كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٨٧ - المطلب الأوّل في الشرائط الموجبة للقصاص
قال: و قال بعضهم: إذا قطع يساره فسرى إلى نفسه كان كالمستوفي ليمينه قصاصاً فسقط حقّه منها، و يكون عليه كمال الدية، كمن وجب له قطع يد رجل فقطعها ثمّ عاد فقتله [١].
بقي الكلام في أنّ المصنّف فصّل المسألة بعلم المجنيّ عليه بأنّ المبذول هو اليسار و جهله، كما في الشرائع [٢] و المهذّب [٣].
و فصّلت في المبسوط بعلم الباذل و جهله من غير فرق بين علم القاطع و جهله، فذكر فيه: أنّه إذا سمع الجاني من المجنيّ عليه «أخرج يمينك» فأخرج يساره مع العلم بأنّها يساره، و بأنّ القود لا يسقط عن يمينه بقطع يساره، فلا ضمان على المجنيّ عليه من قود و لا دية، لأنّه بذل يده للقطع عمداً بغير عوض، و هل على القاطع التعزير؟ فإن كان جاهلًا بأنّها يساره فلا تعزير، لأنّه لم يقصد قطعها بغير حقّ، و إن قطعها مع العلم بحاله فعليه التعزير، لأنّه قطع يداً عمداً بغير حقّ، و ليس إذا سقط حقّ الآدمي بالترك سقط حقّ اللّٰه تعالى، كما لو قال له: اقتل عبدي، فقتله، سقط عنه الضمان الّذي هو للسيّد، و لم يسقط حقّ اللّٰه من الكفّارة. قال: و إذا ثبت أنّ يساره ذهبت هدراً فالقود باقٍ في يمينه، لأنّه وجب عليه حقّ فبذل غيره لا على سبيل العوض، فلم يسقط عنه الحقّ، كما لو وجب عليه قطع يمينه، فأهدى إلى المجنيّ عليه مالًا و ثياباً لا على سبيل العوض عن اليمين، فقبل ذلك المجنيّ عليه لم يسقط القصاص به عن اليمين.
قال: و الّذي يقتضيه مذهبنا أنّه يسقط عنه القود، لأنّا قد بيّنّا فيما تقدّم أنّ اليسار يقطع باليمين إذا لم يكن يمين، و ما ذكروه قويّ [٤].
ثمّ ذكر: أنّ الجاني إن أخلّ بشرط من الشروط الثلاثة، فقال: ما سمعت منه «أخرج يمينك» بل أخرج يسارك أو قال: سمعته و لكن اشتبهت عليّ فأخرجت
[١] المبسوط: ج ٧ ص ١٠٣.
[٢] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٤٠.
[٣] المهذّب: ج ٢ ص ٤٨٥.
[٤] المبسوط: ج ٧ ص ١٠٠.