كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٨٠ - المطلب الأوّل في الشرائط الموجبة للقصاص
الثالث: التساوي في السلامة من الشلل أو في الشلل مع انتفاء التغرير أو التفاوت مع الصحّة من المجنيّ عليه، فلا تقطع اليد أو الرجل الصحيحة بالشلّاء بالإجماع كما في الخلاف [١] و لقوله تعالى: «فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ» [٢] و قوله: «فَعٰاقِبُوا بِمِثْلِ مٰا عُوقِبْتُمْ بِهِ» [٣] و إطلاق ظاهر قول الصادق (عليه السلام) في خبر سليمان بن خالد في رجل قطع يد رجل شلّاء: إنّ عليه ثلث الدية [٤] خلافاً لداود [٥].
و إن بذلها الجاني فإنّه لا يكفي في التسويغ، كما إذا رضي القاتل الحرّ للعبد بالقود لم يجز أن يقاد منه لكن لا يضمن القاطع مع البذل شيئاً و إن أثم و استوفى حقّه كما في المبسوط [٦] للأصل. و يحتمل ضمان ثلث الدية، لأنّ دية الشلّاء سدس الدية و دية الصحيحة نصفها.
و تقطع الشلّاء بالصحيحة و لا يضمّ إليها أرش و لا تثبت الدية إلّا بالتراضي إلّا أن يحكم أهل الخبرة بعدم انحسامها إذا قطعت لبقاء أفواه عروقها منفتحة، أو احتملوا ذلك احتمالًا مساوياً أو راجحاً فتجب الدية حينئذٍ خاصّة حذراً من السراية.
و كذا لا تقطع الشلّاء بمثلها مع الخوف من السراية لعدم انحسامها و تقطع لا معه و الشلل يبس اليد أو الرجل بحيث لا تعمل و إن بقي فيها حسّ أو حركة ضعيفة.
و لو كان [٧] بعض أصابع المقطوع شلّاء لم يقتصّ من الجاني الصحيح الأصابع في الكفّ، بل في أربع الأصابع الصحيحة، و تؤخذ منه ثلث دية إصبع صحيحةٍ عوضاً عن الشلّاء، و حكومة ما تحتها و ما تحت
[١] الخلاف: ج ٥ ص ١٩٤ المسألة ٦١.
[٢] البقرة: ١٩٤.
[٣] النحل: ١٢٦.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٢٥٣ ب ٢٨ من أبواب ديات الأعضاء ح ١.
[٥] الحاوي الكبير: ج ١٢ ص ١٦٢.
[٦] المبسوط: ج ٧ ص ٨٤.
[٧] في القواعد: كانت.