كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٨ - المطلب الأوّل انفراد الجاني بالتسبيب
إشكال: من تحقّق القتل بما يقتل مثله عادة و تعمّده، و من الجهل بأنّه ممّن يقتله، و يدفعه ضابط الموجب للقصاص.
فإن نفيناه ففي إيجاب كلّ الدية بناءً على استناد الموت إلى الجوع المضمون المستند إلى الحبس و الجوع الغير المضمون المتقدّم عليه مع كون الضابط في مثله إسقاط غير المضمون و إلّا لم يجز الاقتصاص منه مع العلم إلّا بعد ردّ نصف الدية عليه.
أو نصفها على ضعف كما في التحرير [١] إحالة للهلاك على الجوعين إشكال و يجري الإشكالان في ضرب المريض بما يقتله دون الصحيح مع الجهل بالمرض.
الرابع: أن يسقيه سمّاً قاتلًا عادةً أو يطعمه شيئاً قاتلًا بأن يخلط السمّ بطعام لا يكسر حدّته فيطعمه أو شيئاً قاتلًا لا يسمّى سمّاً بأن أكرهه على الشرب أو الأكل أو ناوله و هو جاهل بما فيه، و منه الطفل و المجنون و المغمى عليه و السكران فهو عمد، بخلاف ما إذا وضع سمّاً أو صنع مسموماً فأكله غيره عن جهل أو ناوله غيره و أعلمه بالحال و هو بالغ كامل العقل و لم يكرهه، و للشافعي قول بسقوط القود بدون الإكراه و إن جهل المتناول الحال [٢].
و لو كان السمّ ممّا يقتل كثيره لا قليله فأطعمه الكثير فكذلك، و إن أطعمه القليل الّذي لا يقتل مثله غالباً فاتّفق الموت به فهو كغيره من الأسباب النادرة عمد إن قصد القتل به على الخلاف المتقدّم و إلّا فلا على احتمال الخلاف إلّا أن يعقب ألماً أو مرضاً فمات به.
و يختلف الحال باختلاف الأمزجة و الأزمنة و الأحوال.
الخامس: أن يطرحه في النار أو الماء فيموت فهو عمدٌ إن لم يتمكّن من التخلّص لكثرة الماء أو النار، أو لضعفه عن التخلّص بمرض أو صغر أو رباط أو عمى، و علم الرامي بالحال أو قصد القتل به.
أو منعه عن
[١] التحرير: ج ٥ ص ٤٢٣.
[٢] الامّ: ج ٦ ص ٤١ ٤٢.