كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٧٩ - المطلب الأوّل في الشرائط الموجبة للقصاص
الوجهان على أنّ الواجب أصالة بجناية العمد هو القصاص، و إنّما تثبت الدية صلحاً، أو أحد الأمرين، فإن كان الأوّل لم يتسلّط المجنيّ عليه على الاسترقاق إلّا برضا المولى و كان للمولى الاختيار في الافتكاك، و إن كان الثاني كان الخيار للمجنيّ عليه و يمكن تعبّداً أن يراد أنّه لا خيار للمولى في الاسترقاق و عدمه، بمعنى أن يكون إذا لم يرض بالاسترقاق و لم يفكّ عبده تعيّن القصاص، بل للمجنيّ عليه الاسترقاق بإزاء جنايته و لا له إجبار المجنيّ عليه على الرضا به أو بالأرش و عدم الاقتصاص، بل له الاقتصاص و إن لم يرض به المولى فلا ينافي ما تقدّم.
و لا يقتصّ للعبد من الحرّ كالنفس و إن ساوت قيمته دية الحرّ أو زادت عليه و يقتصّ للعبد من مثله في رقّ الكلّ، و كذا من الأمة و للأمة من العبد بعد ردّ الفاضل إن بلغت الثلث أو جاوزته، و يجوز لمولى المجنيّ عليه الصلح على ما تراضيا به، و منه استرقاق ما بإزاء نسبة عضو عبده إلى قيمته إن لم يردّ على دية الحرّ و استرقاق كلّه و إن زادت قيمته على كلّ قيمة المجنيّ عليه. و لا يقتصّ للقنّ من المكاتب إذا تحرّر بعضه أو غيره من المبعّضين.
و يقتصّ له من المدبّر، و أمّ الولد لبقائهما على القنونة، و يجوز استرقاق المدبّر كلّاً أو بعضاً، و يبطل التدبير أو لا؟ على الخلاف المتقدّم.
و لمن انعتق منه أكثر، القصاص من الأقلّ عتقاً و المساوي أي الجاني و المجنيّ عليه إذا كانا مبعّضين، فإن تساويا في قدر الحرّية كأن تحرّر من كلّ منهما النصف كان للمجنيّ عليه القصاص من الجاني، و كذا إن زاد قدر الحرّية من المجنيّ عليه على قدرها من الجاني.
و يشترط التساوي في القيمة أو نقص الجاني، فإن زادت قيمة الجاني لم يكن لمولى الآخر الاقتصاص إلّا بعد ردّ التفاوت فإنّ القيمة في المملوك بمنزلة دية الحرّ، و كما ينقسم الدية على أعضاء الحرّ فكذا القيمة، و كما يجب الردّ إذا زادت دية عضو الجاني كالرجل على دية عضو المجنيّ عليه كالمرأة فكذا القيمة. و يحتمل العدم، لإطلاق نحو «وَ الْجُرُوحَ قِصٰاصٌ».