كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٥٣ - المطلب الأوّل المستوفى عند اتّحاد القتيل
«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» [١] و قوله: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصٰاصُ فِي الْقَتْلىٰ» [٢] لا الدية خلافاً للشافعي [٣] في أحد قوليه فجعلهما أصلين، و هو قول أبي عليّ، فإنّه ذكر أنّ الوليّ إن أراد أخذ الدية و امتنع الجاني كان الخيار للوليّ [٤].
و يستدلّ له بوجوه، منها: قوله صلى الله عليه و آله من اصيب بدم أو خبل و الخبل الجرح فهو بالخيار بين إحدى ثلاث فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه بين أن يقتصّ أو يعفو أو يأخذ العقل [٥] و منها: قول الصادق (عليه السلام) في خبر علاء بن الفضيل: العمد هو القود أو رضا وليّ المقتول [٦] وهما ضعيفان سنداً و دلالة. و منها: أنّ فيه إسقاط بعض الحقّ فليس للجاني الامتناع كإبراء بعض الدين، و ضعفه ظاهر، فإنّه معاوضة لا محض إسقاط. و منها: أنّ الرضا بالدية ذريعة إلى حفظ نفس الجاني فيجب عليه، و قد يمنع الوجوب. و على المشهور.
فلو عفا الوليّ على مال لم يسقط حقّه من القصاص، و لا يثبت له الدية إلّا برضا الجاني فإنّ القتل إنّما أوجب القصاص فلا يجب الدية ما لم يرض بها الجاني، و لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: من قتل مؤمناً متعمّداً قيد منه، إلّا أن يرضي أولياء المقتول أن يقبلوا الدية، فإن رضوا بالدية و أحبّ ذلك القاتل فالدية اثنا عشر ألفاً [٧] الخبر. خلافاً للشافعي و أحمد و جماعة من العامّة [٨] فأوجبوا الدية بالعفو و إن لم يرض بالجاني.
و لو عفا و لم يشترط المال سقط القصاص، و لا يستحقّ شيئاً من المال رضي الجاني أو لا أطلق العفو أو صرّح بنفي المال لانحصار الحقّ في
[١] المائدة: ٤٥.
[٢] البقرة: ١٧٨.
[٣] الحاوي الكبير: ج ١٢ ص ٩٧.
[٤] نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٢٧٤.
[٥] السنن الكبرى: ج ٨ ص ٥٢.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ١٤٥ ب ١ من أبواب ديات النفس ح ١٣.
[٧] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ١٤٤ ب ١ من أبواب ديات النفس ح ٩.
[٨] المجموع: ج ١٨ ص ٤٧٥.