كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٤٥ - البحث الرابع في أحكام القسامة
و لو حلف القسامة و استوفى الدية و قال: هذه حرام، فإن فسّر بكذبه في اليمين عمداً أو سهواً استعيدت، و إن فسّر بأنّه حنفيّ لا يرى القسامة لم تستعد لتقدّم اجتهاد الحاكم على زعمه. نعم لو ردّها باختياره اخذت و إن فسّر بأنّها ليست ملك الدافع الزم بدفعها إلى من يعيّنه مالكاً لها إن عيّن.
و لا يرجع بعوضها على القاتل المكذّب له في ذلك. نعم إن وافقه القاتل أو ادّعاها المالك و أقام به بيّنة كان له الرجوع و إذا ذكر أنّها ليست ملك الدافع لا يطالب بالتعيين لمالكها فلو لم يعيّن أقرّت في يده.
و لو استوفى بالقسامة أو حلفها و لم يستوف فقال آخر: أنا قتلته منفرداً، قيل في الخلاف: يتخيّر الوليّ بين أن يصدّقه و يكذّب نفسه و أن يكذّبه و يثبت على ما كان عليه، لأنّ إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، فإذا كذّب نفسه فقد أقرّ بعدم استحقاق شيء على الأوّل، و لمّا أقرّ الثاني بالقتل اخذ بإقراره [١].
و الأقرب المنع كما في المبسوط لأنّه بتكذيب نفسه و إن أقرّ بعدم استحقاق شيء على الأوّل لكنّه إنّما يقسم مع العلم، فهو بالقسامة مكذّب للإقرار مقرّ بأنّه لا يستحقّ على المقرّ شيئاً فكيف له أن يأخذ منه؟ فهو كزوج ساق إلى امرأته مهرها ثمّ طلّقها و أقرّ بأنّه دخل بها فلا يستحقّ عليها من المهر شيئاً، و إن أقرّت بأنّه طلّقها قبل الدخول و إنّ له عليها نصف المهر [٢] قال في التحرير: و لو قيل: إن كذّبه الوليّ لم يبطل القسامة و لم يلزم المقرّ شيء لأنّه يقرّ لمن يكذّبه، و إن صدّقه ردّ ما أخذه و بطلت دعواه على الأوّل، لأنّه يجري مجرى الإقرار ببطلان الدعوى و ليس له مطالبة المقرّ، كان وجهاً، انتهى [٣].
و كلام المبسوط يعطي أنّ الدية من بيت المال صدّق الوليّ المقرّ أو كذّبه، فإنّه قوّى القول بأنّه ليس للوليّ الدعوى على المقرّ لتكذيبه له بالقسامة، ثمّ قال: على
[١] الخلاف: ج ٥ ص ٣١٤ المسألة ١٦.
[٢] المبسوط: ج ٧ ص ٢٣٧.
[٣] التحرير: ج ٥ ص ٤٨٧.