كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٤٣ - البحث الرابع في أحكام القسامة
و أراد قتله ردّ عليه أيضاً نصف الدية.
و لو كان أحد الوارثين للمقتول غائباً و حصل لوث لم يمنع غيبته الحاضر من إثبات حقّه، بل حلف الحاضر وحده أو مع قومه خمسين يميناً و إن كان لو لم يغب الآخر لم يحلفها، فإنّ افتتاح القسامة لا يكون إلّا بخمسين، إذ لا يثبت الدعوى و لا جزء من أجزائها ما لم يكمل الخمسون و ثبت حقّه و له استيفاؤه من غير ارتقاب إلّا إذا أراد القود و قلنا بحبس القاتل إلى قدوم الغائب كما سيأتي من احتماله.
فإن حضر الغائب و أراد استيفاء حقّه من الدية حلف وحده أو مع قومه خمساً و عشرين يميناً، و إن كان الوارث ثلاثة أحدهم غائب، حلف الحاضران خمسين كلّ منهما خمسة و عشرين، فإذا حضر الثالث حلف الثالث و جبر المنكسر فيحلف سبع عشرة، و لو كان الحاضر منهم واحداً حلف خمسين و أخذ نصيبه، ثمّ إن حضر الآخران معاً حلف كلّ منهما سبع عشرة، و إن حضر أحدهما حلف خمساً و عشرين، إذ قد لا يحضر الثالث، أو لا يدّعي، فإذا حضر الثالث، حلف سبع عشرة، و عليه فقس. و لا يمكن أن يقال: إنّه إذا حلف الحاضر الخمسين ثبتت الدعوى بتمامها، إذ ما لم يثبت لم يثبت نصيبه منها، فلا حاجة إلى حلف الغائب إذا حضر، فإنّ الحاضر إنّما يدّعي نصيبه و إنّما يحلف الخمسين عليه، فإذا حضر الغائب كانت دعواه غير دعوى الأوّل، فلا بدّ له من الحلف، و ليس هذا مثل حلف قوم المدّعى له، فإنّهم يحلفون لتمام الدعوى. و لا يرد أن يقال: فهما متساويان في دعوى كلّ منهما نصيبه فما الفارق بينهما حتّى يحلف أحدهما خمسين و الآخر خمساً و عشرين؟ لأنّ الفارق أنّ الأوّل إذا ادّعى احتمل أن لا يحضر الغائب أو لا يدّعي فلا بدّ له من الخمسين، لأنّ هذه الدعوى لا يثبت جزء من أجزائها إلّا بها، بخلاف ما إذا حضر الغائب و قد حلف الأوّل خمسين، إذ قد انكشف أن المدّعي اثنان فليس عليه إلّا ما كان عليه لو كان حاضراً مع الأوّل، هذا إذا استوفى الحاضر حقّه من الدية، و أمّا