كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٢٨ - البحث الأوّل في موضع القسامة
و لو علم أنّه كان وقت القتل محبوساً أو مريضاً و لم يمكن كونه قاتلًا إلّا على بُعد فالأقرب سقوط اللوث عنه لضعف الظنّ بذلك، و يحتمل العدم للإمكان مع وجوده أمارة أوجبت اللوث لأنّه المفروض.
السادس: تكاذب الورثة للمقتول على وجه إذ في أنّه هل يبطل اللوث؟ إشكال: ينشأ من أنّ المدّعي منهم ظهر معه الترجيح الناقل لليمين إليه فلا يضرّ فيه تكذيب الآخر عدلًا كان بل عدولًا أو لا كما لو أقام أحدهم شاهداً واحداً بدين لمورّثهم حلف و أخذ منه نصيبه و إن أنكر الآخر الدين أصلًا أو على المدّعى عليه، فكما لا يمنع إنكاره هنا حلف من ظهر رجحان دعواه بالشاهد لا يمنع القسامة إذا ظهر اللوث.
و من ضعف الظنّ بالتكذيب لأنّ النفوس مجبولة على الانتقام من قاتل المورّث بخلاف اقتضاء الديون مع أنّ الرجحان الحاصل بشهادة شاهد أقوى من الأمارات الموجبة لللوث و الأوّل أقوى كما هو خيرة الخلاف [١] و المبسوط [٢] و الشرائع [٣] لعموم أدلّة القسامة عند اللوث و إمكان كذب المكذّب عن خطأ أو سهو أو عن عداوة أو غرض، و لأنّه لو منع التكذيب لاشترطت القسامة بعدمه، فلم يصحّ إذا كان بعض الورثة غائباً أو صغيراً حتّى يحضر أو يكمل، فلا تكذيب فيحلف المدّعي القسامة و يأخذ نصيبه من الدية أو يقتله و يدفع الفاضل من نصيبه.
أمّا لو قال أحدهما: قتله زيد و آخر لا أعرفه، و قال الآخر: قتله عمرو و آخر لا أعرفه، فلا تكاذب لاحتمال الآخر في الأوّل عمراً و في الثاني زيداً ثمّ معيّن زيد إنّما له أن يطالبه بالربع لاحتمال الآخرين غير عمرو و غير زيد.
و كذا معيّن عمرو إنّما يطالبه بالربع، فإن قال الأوّل بعد ذلك: تبيّن لي أنّ الّذي لم أكن أعرفه عمرو حلف و طالبه بربع آخر، و كذا لو قال
[١] الخلاف: ج ٥ ص ٣١٥ المسألة ١٥.
[٢] المبسوط: ج ٧ ص ٢٣٣.
[٣] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٢٦.