كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١١٩ - المطلب الثاني البيّنة
العقل إليهم و عدمه لإمكانه كالغني، و قد يفرق بين الفقراء و الأباعد بأنّ القريب الفقير من العاقلة ذاتاً و إنّما خرج بصفة هي الفقر، و لا عبرة بالفقر و اليسار إلّا عند حؤول الحول بخلاف البعيد فإنّه ليس من العاقلة ذاتاً.
و لو شهد اثنان على رجلين بالقتل، فشهد المشهود عليهما على الشاهدين به لم يقبل قولهما للتهمة بدفع الضرر، و التبرّع، و العداوة، و تكذيب الوليّ، لأنّ الأوّلين شهدا بعد تحرير الدعوى فإن صدّقهما المدّعي بعد أن ادّعى عليهما و كان مصدّقاً للأوّلين، أو كانت الشهادتان حسبة، أو كان وكّل في الدعوى وكيلين فادّعى أحدهما على الأوّلين و الآخر على الآخرين أو صدّق الجميع بطلت الشهادة من الأوّلين و الثانيين جميعاً، أمّا من الثانيين فلما عرفت، و أمّا من الأوّلين فلأنّ تصديق الآخرين تكذيب لهما.
و إن صدّق الأوّلين خاصّة حكم بشهادتهما و لم يلتفت إلى شهادة الباقيين، و هو ظاهر. قال في المبسوط: قالوا هذه المسألة محالة لا يتصوّر على قول من لا يسمع الدعوى إلّا محرّرة، و لا يسمع الشهادة ممّن شهد بها قبل أن يستشهد، و الآخران قد شهدا قبل أن يستشهدا، فكيف يسمعها الحاكم، و يرجع إلى المدّعي فيسأله عن حال الكلّ؟ قال قوم: إنّا لا نسمع الشهادة من الشاهد قبل أن يستشهد، إذا كان المشهود له بالغاً عاقلًا رشيداً فأمّا إن كان ممّن لا يعبّر عن نفسه لصغر أو جنون أو لميّت، فإنّها يقبل لأنّه لو حضر الشاهدان ابتداءً فشهدا عند الحاكم بحقّ لصبيّ سمعها و عمل بها، و حكم للصبيّ بالحقّ، فإذا كان كذلك فالشهادة هاهنا لمن لا يعبّر عن نفسه و هو الميّت، و الدليل على أنّ الحقّ له أنّه إذا ثبت قضى منه ديونه و ينفذ وصاياه فلهذا قبلت، و على هذا كلّ من شهد لميّت بحقّ سمعت شهادته قبل أن يستشهد. و منهم من قال: الشهادة بالحقّ على ضربين، أحدهما: رجل له حقّ له به شاهدان يعرفهما فشهدا له به قبل أن يستشهدهما، فهذه مردودة. و الثاني: رجل له شاهدان بحقّ و لا يعرف الحقّ فشهدا له به أو عرف الحقّ و لم يعرف أنّ له به شهوداً