كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١١٥ - المطلب الثاني البيّنة
الموجب للقصاص لأنّ المجموع جناية واحدة، و فيه: أنّه لا بعد في ثبوته مع عدم ثبوت الإيضاح، و لذا استشكل فيه في التحرير [١] و لو شهدوا أي رجل و امرأتان أنّه رمى زيداً عمداً فمرق السهم فأصاب عمراً خطأً ثبت الخطأ و إن لم يثبت العمد لأنّهما جنايتان، و كذا لو شهدوا بأنّه ضربه فاوضحه ثمّ ضربه ثانياً فهشمه للتعدّد.
و يشترط تجرّد الشهادة عن الاحتمال كقوله: ضربه بالسيف فقتله، أو فمات من الضربة كما في التحرير [٢] أو لم يقل من الضربة كما هو ظاهر العبارة لظهور السببيّة من العبارة أو فأنهر دمه فمات في الحال من ذلك كما في التحرير [٣] أو لم يقل من ذلك لقضاء العادة بأنّ الموت من ذلك.
أو ضربه فلم يزل مريضاً منها أي الضربة حتّى مات و إن طال الزمان فإنّ العدالة تمنع من الشهادة بأنّ الموت منها ما لم يحصل العلم بذلك، و لا ينافيه طول الزمان.
و لو شهدوا بأنّه جرح و أنهر الدم لم يكف في ثبوت القتل ما لم يشهدوا على القتل حتّى أنّه لا يكفي أن يتبعوا قولهم ذلك، قولهم: فمات، لاحتمال الموت بسبب آخر، فلا بدّ من ذكر القتل أو الموت بسبب تلك الجراحة. قال في التحرير: و يحتمل القبول كما يكفي الشهادة على اليد و التصرّف في الملك، قال: و الوجه الأوّل [٤].
و لو قال: أوضح رأسه، لم يكف ما لم يتعرّض للجراحة و وضوح العظم لعموم مفهوم الإيضاح لغيره.
و لو قال: اختصما ثمّ افترقا و هو مجروح، أو ضربه فوجدناه مشجوجاً، لم يقبل للاحتمال و كذا لو قال ضربه فجرى دمه لقيام الاحتمال حتّى يقول بتلك الضربة.
[١] التحرير: ج ٥ ص ٤٧٠.
[٢] التحرير: ج ٥ ص ٤٧٠.
[٣] التحرير: ج ٥ ص ٤٧٠.
[٤] التحرير: ج ٥ ص ٤٧١.