كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٥٨ - الفصل الثاني في الواجب
هذى افترى، فإذا فعل ذلك فاجلدوه حدّ المفتري ثمانين [١].
و من الغريب ما في كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة [٢] من أنّ جلد الشارب ثمانين من بدع الثاني، و أنّ الرسول صلى الله عليه و آله جعل حدّه أربعين بالنعال العربيّة و جرائد النخل بإجماع أهل الرواية، و أنّ الثاني قال: إذا سكر افترى و إذا افترى حُدَّ حَدَّ المفتري. و لعلّه أراد إلزامهم باعترافهم، كما في الطرائف من قوله: و من طريف ما شهدوا به أيضاً على خليفتهم عمر من تغييره لشريعة نبيّهم، و قلّة معرفته بمقام الأنبياء و خلفائهم.
و ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين من مسند أنس بن مالك في الحديث الحادي و التسعين من المتّفق عليه، قال: إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله ضرب في الخمر بالجرائد و النعال، و جلد أبو بكر أربعين، فلمّا كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن: أخفّ الحدود ثمانون، فأمر به عمر [٣].
و ذكر الحميدي أيضاً في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند السائب بن يزيد في الحديث الرابع من أفراد البخاري، قال: كنّا نؤتي بالشارب على عهد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و إمرة أبي بكر و صدراً من خلافة عمر، فنقوم إليه بأيدينا و نعالنا و أرديتنا، حتّى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين، حتّى إذا عتوا و فسقوا جلد ثمانين [٤] و يُجلد ثمانين على المتناول، حرّاً كان أو عبداً، على رأي [٥] وفاقاً للأكثر، للعمومات، و لما سمعته من التعليل بأنّه إذا سكر افترى، فيجلد حدّ المفتري. و قد عرفت استواء الحرّ و المملوك في حدّ القذف. و قول أحدهما (عليهما السلام) في خبر أبي بصير: كان عليّ (عليه السلام) يجلد الحرّ و العبد و اليهودي و النصراني في الخمر و النبيذ ثمانين [٦]. و نحوه خبر آخر له مضمر [٧] قال: حدّ اليهودي و النصراني و المملوك في
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٦٧ ب ٣ من أبواب حدّ المسكر ح ٤، مع اختلاف.
[٢] الاستغاثة: ص ٤٦
[٣] الطرائف: ص ٤٧٤.
[٤] الطرائف: ص ٤٧٤.
[٥] في القواعد زيادة: و أربعون على العبد على رأي.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٧١ ب ٦ من أبواب حدّ المسكر ح ١.
[٧] في ق و ل زيادة: و له مضمر آخر.