كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٢٧ - المطلب الثاني البيّنة
يعنتهم بالاستفسار عن الخصوصيّات ثبت الزنا.
و لو تعرّضوا للخصوصيّات و اتّفق عليها أقلّ من أربعة رجال بأن ذكر الرابع خصوصيّةً مخالفةً لما اتّفقوا عليه لا إذا أطلق، أو قال: نسيت الخصوصيّة لم يحدّ المشهود عليه و حدّوا للفرية عندنا خلافاً لبعض العامّة [١] و إن لم يخالفهم غيرهم و هو الرابع أي و إن لم يعارض شهادته شهادتهم بأن شهدوا بالزنا غدوةً و الرابع به عشيّةً لجواز وقوعه منه فيهما.
هذا غاية توجيه الكلام، و ظاهره أنّه لا بدّ إذا تعرّض البعض للخصوصيّات تعرّض الباقي و الاتّفاق. و لكن لا دليل عليه، لإطلاق أدلّة قبول الشهادة مطلقاً و على خصوص الزنا، و الفتاوى.
و لو اختلف الأربعة فشهد بعضهم بالمعاينة و بعضهم لا بها و هو اختلاف في الفعل كما لو شهد بعضهم بوطء الدبر و بعضهم بالقبل، أو بعضهم بوطء فلانة و بعضهم بوطء اخرى أو شهد بعضهم بالزنا غدوةً و الآخرون عشيّةً و هو اختلاف في الزمان أو اختلفوا في المكان فشهد بعضهم بالزنا في زاوية بيت و الآخر به في زاوية اخرى منه قربتا أو بعدتا فضلًا عن أن شهد بعضهم به في بيتٍ أو دارٍ أو محلّةٍ أو بلدٍ و الباقي في الآخر أو اختلفوا في الهيئة فشهد بعضهم بأنّه زنى عارياً و بعضهم بأنّه زنى مكتسياً أو بعضهم بأنّه زنى بها عاريةً و بعضهم مكتسيةً، أو بعضهم راكبةً و بعضهم مركوبةً، أو بعضهم بالوطء من قدّام و بعضهم من خلف، لم يثبت و حدّ الشهود.
و لو شهد بعضهم أنّه أكرهها و بعض بالمطاوعة ثبت الحدّ كما في المبسوط [٢] و السرائر [٣] و الجواهر [٤] و الوسيلة [٥] لأنّها كملت على وجود الزنا
[١] المغني لابن قدامة: ج ١٠ ص ١٧٩.
[٢] المبسوط: ج ٨ ص ٨.
[٣] السرائر: ج ٣ ص ٤٣٢.
[٤] جواهر الفقه: ص ٢٢٦ المسألة ٧٨٠.
[٥] الوسيلة: ص ٤١٠.