كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣١٧ - السابع انتفاء التهمة
أو حمله على الأجير بطريق الأولى، و جمع بذلك بين الأخبار، و سأل ابن أبي يعفور الصادق (عليه السلام): عن الرجل المملوك المسلم يجوز شهادته لغير مواليه؟ فقال: يجوز في الدين و الشيء اليسير [١].
و قبل الحلبي شهادته لغير مولاه و عليه و لم يقبلها له و لا عليه، و جمع به بين الأخبار، و كأنّه لم يقبلها له حملًا على الأجير، و لم يقبلها عليه حملًا على الولد [٢] و هو موافق للاستبصار [٣]. و ردّها أبو عليّ على الحرّ المسلم أيّاً من كان [٤] كما نصّ عليه في صحيح محمّد بن مسلم [٥] و قبلها على غيره كما في صحيحه أيضاً عن أحدهما (عليهما السلام): يجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب [٦]. و روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنّه كان يقبل شهادة بعضهم على بعض [٧].
و في الانتصار: و كان أبو عليّ بن الجنيد من جملة أصحابنا يمنع من شهادة العبد و إن كان عدلًا، و لمّا تكلّم عن ظواهر الآيات في الكتاب الّتي يعمّ العبد و الحرّ ادّعى تخصيص الآيات بغير دليل، و زعم أنّ العبد من حيث لم يكن كفواً للحرّ في دمه و كان ناقصاً عنه في أحكامه لم يدخل تحت الظواهر. و قال أيضاً: إنّ النساء قد يكنّ أقوى عدالةً من الرجال، و لم يكن شهادتهنّ مقبولة في كلّ ما تقبل فيه شهادة الرجال. و هذا منه غلط فاحش، لأنّه ادّعى أنّ الظواهر اختصّت بمن يتساوى أحكامه في الأحرار كان عليه الدليل، لأنّه إذا ادّعى ما يخالف فيه، و لا يجوز رجوعه في ذلك إلى أخبار الآحاد الّتي يرويها، لأنّا قد بيّنّا ما في ذلك، فأمّا النساء فغير داخلات في الظواهر الّتي ذكرناها مثل قوله تعالى: «ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ»
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٥٥ ب ٢٣ من أبواب الشهادات ح ٨.
[٢] الكافي في الفقه: ص ٤٣٥ نقلًا بالمعنى.
[٣] الاستبصار: ج ٣ ص ١٦ ذيل الحديث ٤٧.
[٤] نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٤٩٧.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٥٦ ب ٢٣ من أبواب الشهادات ح ١٢.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٥٤ ب ٢٣ من أبواب الشهادات ح ٤.
[٧] انظر الحاوي الكبير: ج ١٧ ص ٥٨.